السيد الخوئي

731

غاية المأمول

لأنّ مقصوده في صلاة الميّت مثلا رفع التكليف عن نفسه ولا يرتفع بالصحّة عند الفاعل دون المجري . نعم لو أريد من الصحّة الحسن في قبال القبيح كان لكلام المحقّق القمّي وجه ، ولكن قد عرفت أنّه خارج عن محلّ الكلام . الرابع : أنّ أصالة الصحّة في عمل الغير هل تجري في عمل كلّ مؤمن أم يشترط في جريانها أمر آخر ؟ وتحقيق الكلام أن يقال : إنّ الشاكّ في صحّة عمل إنسان إمّا أن يعلم أنّ العامل لهذا العمل المشكوك صحّته جاهل بشروطه وأجزائه ، أو جاهل بالموضوع ولكنّه يحتمل بحسب الصدفة أن يكون قد أتى بجميع ما يعتبر فيه ، أو أنّه أخذ من اللحم المذكّى صدفة في الجهل بالموضوع ، سواء كان الجهل معذورا فيه أم لم يكن معذورا كالشبهة البدويّة ، ومثل هذا العامل لا يمكن إجراء أصالة الصحّة في عمله ، لعدم استقرار السيرة القطعيّة على إجراء أصالة الصحّة في حقّ الجاهل بالحكم أو الموضوع ، ولا إطلاق كي يتمسّك به في دخول مثل هذا فيه ، بل ظاهر تعليلات الفقهاء ب « ظهور حال المسلم » و « أنّه لا يأتي بالفاسد » كالصريح في كونه عالما بالحكم . وإمّا أن يشكّ في كونه عالما بالحكم أو جاهلا ، وظاهر كلام الشيخ الأنصاري التوقّف في جريان أصالة الصحّة في هذا أيضا « 1 » والظاهر هو الجريان لاستقرار السيرة ، فإنّ الغالب من موارد جريان أصالة الصحّة هو هذا ، بل لولا الجريان لما قام للمسلمين سوق ولوقعوا في الهرج والمرج . وإمّا أن يعلم أنّه عالم بالحكم وهذا على أقسام ، لأنّه تارة يعلم موافقته له في التقليد أو الفتوى ، وأخرى يشكّ في الموافقة والمخالفة ، وثالثة يعلم بالمخالفة : فالصورة الأولى هي القدر المتيقّن من موارد جريان أصالة الصحّة بقرينة تعليلهم له بظاهر حال المسلم .

--> ( 1 ) انظر الفرائد 3 : 356 .