السيد الخوئي
725
غاية المأمول
ولكنّ الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ لأنّها أمارة كما قرّرنا تفيد نوعا كون المكلّف لا يأتي بجزء إلّا بعد إتيان ما تقدّمه من الأجزاء ارتكازا ، فلا تجري في الترك العمدي ، مضافا إلى وجود المقيّد والمخصّص مثل قوله له : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » . وقوله : « هو حين يصلّي أقرب إلى الحقّ » « 2 » . ممّا يعطي اختصاصها بغير صورة الترك العمدي ، وهذا بحسب الظاهر واضح . ولا يتوهّم أنّه مورد فإنّها ظاهرة في تعليل الحكم بعدم الاعتناء بذلك فلا تجري قاعدة الفراغ بل لا بدّ من إعادة الصلاة لأصالة الاشتغال ، نعم لو خرج الوقت لا يجب القضاء لعدم إحراز موضوعه وهو الفوت ؛ لأنّه بأمر جديد . نعم لو علم أنّه ترك السورة عمدا وشكّ في أنّه كان مقلّدا لمن لا يرى وجوبها أم لا وأنّه تركها تمرّدا ؟ الظاهر جريان قاعدة الفراغ حينئذ ، لأنّه يشكّ في الصلاة من جهة اقترانها بالتقليد وعدمه فهو شكّ في شرط صحّة الصلاة ، ولا يتوهّم أنّه ممّا كان صورة العمل فيه محفوظة فإنّ الاقتران بالتقليد مشكوك . [ المسألة العاشرة في جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم ] المسألة العاشرة : والكلام فيها يقع في جهتين : الأولى : في جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم بعد الفراغ عن عدم جريانها في الوضوء . الثانية : أنّ عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء هل يخصّ مورد النصّ وهو الشكّ في الوجود أم يعمّ الشكّ في صحّة الموجود ؟ أمّا الكلام في الجهة الأولى : فقد ادّعى صاحب الجواهر قدّس سرّه قلّة المتعرّض لمسألة جريان قاعدة التجاوز في التيمّم والغسل ، وقال : إنّ القواعد تقتضي الجريان لمكان العموم وكون المخصّص واردا في خصوص الوضوء فيبقى غيره على القاعدة « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 1 : 332 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 342 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 3 ) الجواهر 2 : 355 .