السيد الخوئي

723

غاية المأمول

بقي الكلام في المسألة الثامنة في الموالاة والنيّة ، أمّا لو شكّ في الموالاة فتارة يكون الشكّ في الموالاة بين الأجزاء ، وأخرى يكون الشكّ في أجزاء العمل الواحد كالشكّ في الموالاة بين أجزاء القراءة أو الكلمة الواحدة ، فإن كان الشكّ في الموالاة بين الأجزاء كما إذا شكّ في الموالاة بين القراءة والركوع وهو في السجود ، وفي مثله لا ريب في جريان قاعدة الفراغ لصدق الشكّ فيما قد مضى . وإن شكّ في الموالاة بين الركوع والسجود وهو بعد لم يدخل في السجود فهنا لا تجري قاعدة الفراغ لعدم تحقّق المضيّ ، لأنّ الموالاة شرط في كلّ من الركوع والسجود ، لأنّ الموالاة بينهما من الأمور الإضافيّة ، فهو بإضافته إلى الركوع والسجود شرط كما لا يصدق التجاوز بالنسبة إلى السجود فلا تجري قاعدة التجاوز أيضا . نعم ، لا بأس بجريان استصحاب عدم تحقّق الفصل الطويل ، لأنّه أمر حادث مسبوق بالعدم فيستصحب ذلك العدم السابق ، لأنّ الموالاة عبارة عن عدم الفصل ، فافهم . وأمّا لو شكّ في الموالاة بين أجزاء الجزء كما إذا شكّ في الموالاة بين أجزاء الآية الواحدة أو الكلمة الواحدة فحيث إنّ الموالاة فيها محقّق لماهيّتها ، لأنّه مع الفصل بين « الحمد » و « للّه » بنصف ساعة لا يصدق قراءة الفاتحة ، وكذا لو فصل بين « ال » و « حمد » بخمس دقائق مثلا فلا يقال عرفا إنّه قراءة ، فالموالاة في مثل ذلك شرط عقلي محقّق لماهيّة القراءة ، فإن شكّ في تحقّق الموالاة في الآية السابقة على الآية الفعليّة فلا ريب في جريان قاعدة الفراغ لرجوع الشكّ حينئذ إلى صحّة الموجود ، وإن شكّ في تحقّق الموالاة في الآية الّتي في يده فلا تجري قاعدة الفراغ ولا التجاوز لعدم صدق المضيّ والتجاوز حينئذ . كما لا مجال للتمسّك باستصحاب عدم الفصل هنا ، لأنّه مثبت لتحقّق العنوان الوجودي المطلوب شرعا وهو القراءة مثلا . وأمّا الشكّ في النيّة فله معنيان ، إذ النيّة قد تطلق ويراد بها القربة ، وقد تطلق ويراد بها قصد العمل ، فأمّا لو شكّ في أنّ تكبيره هل كان مقرونا بالقربة أم لا ؟