السيد الخوئي

716

غاية المأمول

وأنت خبير بأنّ المضيّ في النصوص يراد به المضيّ عن نفس العمل حقيقة ولا مضيّ في مفروض المقام ، إذ المفروض أنّ محلّ التسليم باق إذ لم يأت بالمنافي كالحدث والاستدبار . ودعوى : إرادة المضيّ الاعتقادي أو البنائي ، خلاف ظاهر النصوص . ثمّ إنّ هذا الكلام كلّه مبنيّ على فساد الصلاة بترك التسليم سهوا . وأمّا إذا قلنا بعدم الفساد لعدم كون التسليم ركنا فالظاهر صحّة الصلاة حينئذ حتّى إذا احرز ترك التسليم سهوا فضلا عن صورة الشكّ ) « 1 » . والإنصاف التفصيل بين قاعدة الفراغ فلا تجري لعدم إحراز الفراغ ، وأمّا قاعدة التجاوز فلمّا اعتبر فيها عنوان التجاوز عن محلّ المشكوك بحيث لا يمكن تداركه ، فيفصّل بين ما إذا كان مشتغلا بأمر غير مناف وغير مترتّب على الصلاة المشكوك في تحقّق تسليمها فيعتني بشكّه ، وبين ما إذا كان مشتغلا بأمر مناف أو تحقّق منه المنافي أو كان مشتغلا في أمر مستحبّ أو واجب مترتّب على الصلاة بحيث اعتبر تقدّم الصلاة عليه كصلاة الاحتياط وأشباهها . والفرق أنّه في الصورة الأولى لا يصدق مضيّ الصلاة ، إذ المفروض أنّه لم يشتغل بالمنافي فلعلّه قد اشتغل بالمطالعة مثلا قبل الفراغ من الصلاة ، فلا بدّ من أن يعتني بشكّه إذ هو لم يحرز الفراغ فلعلّه قد أتى بها في الصلاة لنسيانه السلام . ودعوى : أنّه يصدق المضيّ بذهاب معظم الأجزاء ، دعوى عهدتها على مدّعيها ، إذ الأجزاء الماضية غير مشكوك فيها أصلا والمشكوك لم يحرز مضيّه أصلا . نعم إذا اشتغل بأمر مترتّب عليها ، كأن شرع في إقامة صلاة أخرى مترتّبة عليها ثمّ شكّ أو اشتغل بأمر آخر مترتّب عليها فيصدق المضيّ حينئذ ، وكذا إذا أتى بمناف كالاستدبار والحدث فقد فات محلّ السلام ومضى . نعم إذا كان المنافي

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .