السيد الخوئي

713

غاية المأمول

فإنّه يقال : إنّ ظاهر الرواية كون الكلام في الشكّ في الركعة الأولى ، لأنّ فيها الشكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ثمّ ذكر بقيّة الشكوك ، وحيث لا قنوت فيها ولا تشهّد لم يتعرّض لذكرهما « 1 » . هذا ، وربّما يقال : إنّ رواية « وقد أهوى » لا بدّ من الخروج عن ظاهرها ، لأنّ القيام بعد الركوع واجب فهو قد تجاوز واجبا قطعا بتجاوزه القيام المتّصل بالركوع ، ولكنّه وهم وغفلة فإنّ الشكّ في الركوع ملازم للشكّ في تحقّق القيام بعد الركوع ، إذ الظاهر أنّ شكّه في الركوع معناه أنّه يحتمل كون قيامه الّذي أهوى منه قياما قبل الركوع ، فلا تغفل وافهم . ( وحينئذ فلا بدّ من الاعتناء لعدم إحراز التجاوز مع هذا الاحتمال عن محلّ الركوع ، وتقتضيه النصوص الخاصّة أيضا ، ففي صحيح عمران الحلبي قال : « قلت : الرجل يشكّ وهو قائم فلا يدري أركع أم لا ؟ قال عليه السّلام : فليركع » « 2 » . وأمّا إذا قام عن انحناء الركوع وشكّ في أنّ ركوعه كان صحيحا لوصوله إلى حدّه أم لا ، بمعنى أحرز كون قيامه قياما بعد الركوع فلا ريب في جريان قاعدة التجاوز ، لأنّ القيام بعد الركوع الّذي دخل فيه واجب آخر أيضا ، وتقتضيه صحيحة الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : استتم قائما فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال عليه السّلام : بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنّما ذلك من الشيطان . . . الخبر » « 3 » . فما نقله صاحب الحدائق « 4 » عن العلّامة « 5 » والشهيدين « 6 » من احتمال لزوم الاعتناء بالشكّ في هذه الصورة أيضا استنادا إلى إطلاق صحيحة عمران الحلبي ،

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 4 : 935 ، الباب 12 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 4 : 936 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 . ( 4 ) الحدائق 9 : 185 . ( 5 ) نهاية الأحكام 1 : 539 . ( 6 ) انظر اللمعة وشرحها 1 : 698 ، والروض 2 : 927 .