السيد الخوئي
710
غاية المأمول
فتلخّص أنّ الدخول في مطلق الغير كاف ولا حاجة إلى كونه مترتّبا على المشكوك أصلا ، ومن هنا كان الشكّ في التكبير قبل القراءة معتنى به والشكّ في صحّته قبل القراءة غير معتنى به لصدق المضيّ في صورة الشكّ في الصحّة لتحقّقه ، بخلاف صورة الشكّ في الوجود فإنّ التجاوز غير متحقّق عنها للشكّ في تحقّقها ، ولا عن محلّها لفرض بقاء المحل ، فافهم وتأمّل . المسألة الثالثة : في أنّ الذي يتحقّق به عنوان التجاوز هو الدخول في مطلق الجزء أو الجزء المستقلّ أو مطلق الغير وإن كان من مقدّمات الأجزاء ، ذهب بعضهم « 1 » إلى كفاية مطلق الدخول في جزء آخر وإن كان جزء جزء ، فلو شكّ في الآية الأولى من الحمد وهو في الثانية تجري قاعدة التجاوز ، وكذا في نفس الآية الواحدة لو كان في آخرها وشكّ في أوّلها بل والكلمة الواحدة كذلك ، كلّ ذلك لتحقّق التجاوز في الجميع . ولكنّ الإنصاف عدم صدق التجاوز عرفا لو شكّ في الآية الواحدة إذا كان آخرها مرتبطا بأوّلها فضلا عن الكلمة الواحدة ، لأنّ صدق التجاوز حقيقة لا يقتضي صدق التجاوز عرفا ، فإنّ الشكّ لو كان في آخر الآية في أنّه هل قرأها من أوّلها أو أنّه شرع في آخرها لا يصدق عليه أنّه شكّ في شيء وقد جاوزه ، بل يعدّه لم يتجاوزه ، هذا في الآية الواحدة المرتبطة فضلا عن الكلمة الواحدة ، نعم نفس السورة الواحدة لو شكّ وهو في آخرها في أنّه قرأها من أوّلها أم لا ؟ تجري قاعدة التجاوز لصدق التجاوز عرفا فيه . وذهب بعضهم إلى لزوم الدخول في جزء مستقلّ بالعنوان فلا بدّ من الدخول في أمر ذي عنوان مستقلّ يغاير عنوان المشكوك فيه ، وإليه ذهب الشهيد الثاني « 2 »
--> ( 1 ) انظر الجواهر 12 : 312 - 316 . ( 2 ) انظر المسالك 1 : 293 .