السيد الخوئي
698
غاية المأمول
وملخّصه : أنّ ما ذكره يتمّ في العبادات لعدم تعلّق الحاجة بصحّة الموجود فيها وإنّما المقصود فيها وجود الصحيح وقد عبّدنا الشارع بوجود الصحيح ، لكن في المعاملات المقصود الحكم بصحّة الموجود ، فإنّ المرأة إنّما تحلّ إذا حكم بصحّة العقد الموجود وإلّا فمجرّد وجود الصحيح من العقد لا يجدي في حلّيتها « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الإيراد المشترك بين الميرزا والآخوند غير وارد ، فإنّه في المعاملات أيضا المقصود وجود الصحيح ، ولا فرق بين المقامين أصلا فإنّ حكم الشارع بوجود الصحيح من العقد عليها كاف في جواز الاستمتاع ، فهذا الوجه لا يجدي . نعم الوجه الأوّل وهو كونه خلاف ظاهر الأدلّة إيراد متين ، فبقي استحالة التعبّد بهما معا في دليل واحد لا دافع له . فالصحيح في الدفع أن يقال : إنّ الشيء في قوله عليه السّلام : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى فامضه كما هو » مطلق ، وقد ذكرنا مرارا أنّ معنى الإطلاق رفض القيود ، فكلّما صدق الشكّ في شيء ممّا قد مضى على ما يأتي من معنى المضيّ فقد ألغاه الشارع ، سواء تعلّق الشكّ بوجوده أو بصحّته ، وبهذا يظهر حينئذ إنّ الإشكال مندفع . نعم ، تبقى هنا شبهة ملخّصها كما ذكره الشيخ الأنصاري : أنّ ظاهر الشكّ في الشيء الشكّ في أصل وجوده لا في صحّته بعد الفراغ عن وجوده ، فاستعماله في هذا الظاهر خال عن العناية ، فاستعماله في غير هذا الظاهر وهو الشكّ في الصحّة يحتاج إلى عناية ، فالجمع في كلام واحد بين ما يحتاج إلى العناية وما لا يحتاج إلى العناية غير ممكن فلا بدّ من كونهما قاعدتين لا قاعدة واحدة « 2 » ، فافهم . والجواب عن هذه الشبهة هو أنّ الشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ في منشأ انتزاع هذا الوصف وأنّه متحقّق أم لا ، مثلا الشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 212 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول 3 : 329 .