السيد الخوئي
695
غاية المأمول
الخامس : قوله في الشكّ الصلاتي : « هو حين يصلّي أقرب إلى الحقّ منه حين يشكّ » « 1 » . السادس : قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 » . فإنّ مورد هاتين الأخيرتين وإن كان خاصّا إلّا أنّ عموم التعليل في الأولى والأذكريّة حين العمل منها بعد الفراغ يعطيان العموم . [ الثالث : في أنّها أمارة أو أصل ] الثالث : في أنّها أمارة أو أصل ؟ الظاهر أنّها أمارة فإنّ الظاهر من أخبارها أنّها قاعدة جارية على مقتضى طبيعة العبد في مقام الامتثال ، فإنّ الظاهر من حاله بحسب نوعه أنّه يأتي بأجزاء العمل مترتّبة وأنّ الجزء الثاني مثلا لا يأتي به إلّا بعد الأوّل وكذا الثالث لا يأتي به إلّا بعد الثاني وهكذا ، فإذا رأى المكلّف نفسه في الجزء الثالث وشكّ في أنّه أتى بالجزء الثاني فمقتضى وضعه وطبعه أنّه لا يأتي بالثالث إلّا بعد الإتيان بالثاني بمقتضى ارتكازه لعلمه بترتّب الثالث على الثاني ، فالشارع المقدّس قد اعتبر هذا الظاهر أمارة وتعبّدنا بها ، وإلى هذا يشير قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، وقوله : « هو حين يصلّي أقرب منه إلى الحقّ حين يفرغ » وكذا غيرها من الأخبار « 3 » فإنّها تشير إلى ذلك كقوله : « بلى قد ركعت » « 4 » وكذا البواقي . وحينئذ فقد ظهر أنّها أمارة لا أصل ، ولكنّ الإشكال في أنّها لو كانت أمارة لكان لوازمها حجّة كبقيّة الأمارات . والظاهر من الفقهاء قاطبة عدم ترتيب اللوازم
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 342 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) الوسائل 1 : 332 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 3 ) راجع الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، و 5 : 342 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( 4 ) الوسائل 4 : 936 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 .