السيد الخوئي
679
غاية المأمول
لأنّه قد يتعيّن أحدهما أن يكون مخصّصا كما في العموم والخصوص المطلق ، وقد لا يتعيّن كما في العامّين من وجه ، فإنّ كلّا منهما قابل لأن يخصّص الآخر . وإمّا أن يكون مع رفع الموضوع لا مع حفظه ، وحينئذ فإن كان نفس التعبّد رافعا للموضوع فهو الورود ، وإن كان المتعبّد به رافعا للموضوع فهو الحكومة ، مثال الأوّل البراءة العقليّة بالإضافة إلى الأمارة فإنّ موضوعها عدم البيان ، فإذا ورد دليل التعبّد بخبر الواحد فهذا التعبّد بخبر الواحد أمر وجداني ، وهذا الأمر الوجداني يجعل خبر الواحد بيانا فيرتفع موضوع عدم البيان بنفس التعبّد وهذا هو الورود . وإن كان المتعبّد به رافعا فهو الحكومة مثل قوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 1 » فإنّ صرف الجعل والتعبّد الوجداني لا يرفع الشكّ وإنّما المتعبّد به وهو عدم الشكّ يكون رافعا لموضوع الشكّ . وبالجملة ، فإن كان رفع الموضوع بأمر وجداني وهو نفس التعبّد فهو الورود ، وإن كان بأمر تعبّدي وهو المتعبّد به فهو الحكومة . وبعبارة أخرى الفرق بين التخصيص والورود والحكومة هو أنّ التخصيص رفع الحكم مع حفظ الموضوع ، والورود رفع الحكم برفع الموضوع وجدانا من جهة التعبّد ، والحكومة بينهما فإنّها رفع الحكم برفع الموضوع تعبّدا . إذا عرفت هذا عرفت أنّ الأمارة القائمة على خلاف الاستصحاب دليل تعبّدها يرفع موضوع الاستصحاب وهو الشكّ بما يتعبّدنا به لا بنفس تعبّده وهذا هو معنى الحكومة ، والظاهر أنّ الآخوند أخذ الحكومة خصوص ما يكون أحد الدليلين فيه مفسّرا لمدلول الآخر اللفظي « 2 » وسمّى غيره باسم الورود فيعود النزاع لفظيّا لأوله إلى الاختلاف في الاصطلاح ، فالحكومة باصطلاحه قدّس سرّه غير متحقّقة في
--> ( 1 ) قاعدة فقهيّة استفيدت من أخبار كثير السهو انظر الوسائل 5 : 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، انظر الجواهر 12 : 416 - 418 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 489 و 497 .