السيد الخوئي
670
غاية المأمول
يفهم من لسان الدليل فليس شيئا غير لسان الدليل حتّى يجعل قبالته في الترديد ، وإن أريد باتّباع نظره اتّباعه في المداليل التصوّرية باعتبار مسامحاته العرفيّة في أسماء المقادير والأوزان ، فمعلوم أنّ نظره لا يتبع في المداليل التصوّرية إذا كانت مصحوبة بالقرينة على خلافها ، ولا يتبع في المسامحات أيضا ، لأنّه لا عبرة بمسامحاته فيتعيّن أن يكون الاعتبار بلسان الدليل . ولا يخفى أنّ منشأ هذا الإشكال هو عدم التفرقة بين موضوع الدليل بحسب حدوث الحكم وموضوعه بحسب بقاء الحكم ، فإنّ الموضوع الّذي ذكره هذا المورد متين في موضوع الحكم حال ثبوت الحكم له ، مثلا : إذا قال المولى : الكلب نجس ، فهذا الموضوع الاعتبار فيه بلسان الدليل ، وليس للعقل ولا للعرف بالمعنى الثاني مساس فيه أصلا ، لكنّ محلّ كلامنا هو موضوع الحكم بالبقاء بعد ثبوت الحكم حدوثا لموضوع اخذ في لسان الدليل ، فالمناط حينئذ أن ينظر إلى ذلك الدليل الّذي أثبت الحكم حدوثا هل فيه إطلاق يشمله بقاء ؟ وحينئذ لا حاجة للاستصحاب لوجود الدليل اللفظي وإن لم يكن فيه إطلاق . فيقع الكلام في أنّ الحكم إذا ثبت في الآن الثاني فهل يعتبر بقاء للحكم السابق أم لا ؟ فقد يقطع المرء بكونه بقاء له وقد يقطع بكونه حكما حادثا آخر وقد يشكّ ، فكلامنا أنّه في مقام الشكّ يعتبر نظر العقل في عدّ الحكم الثابت بقاء للحكم السابق أو العرف أو المتّبع لسان الدليل . والفرق بين هذه الأشياء الثلاثة أنّه إن جعلنا المعيار نظر العقل فلازمه عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، إذ لا يشكّ في الحكم البقائي إلّا إذا تغيّر الموضوع تغيّرا ما ، وإلّا فلو لم يتغيّر الموضوع لم يشكّ في بقاء الحكم من ناحية الدليل الدالّ على الحكم لا من ناحية الاستصحاب ، وكذا لا يجري في كثير من الشبهات الموضوعيّة الّتي يكون منشأ الشكّ فيها عروض تغيير ما في الموضوع كما في مسألة الكرّية واستصحابها . نعم يجري الاستصحاب في مثل حياة زيد وغيرها ممّا لا تغيير فيها عمّا كان متيقّنا سابقا إلّا من ناحية الزمان الّذي