السيد الخوئي
668
غاية المأمول
وأورد عليه الآخوند قدّس سرّه « 1 » أوّلا بأنّ الموضوع في الشبهة الحكميّة لو كان عقليّا لما جرى الاستصحاب في الشبهة الحكميّة مطلقا ، سواء كان الشكّ في المقتضي أو كان شكّا في الرافع ، لأنّ الشكّ في الحكم لا يكون إلّا بتغيّر ما في موضوعه وإلّا فما معنى الشكّ في الحكم مع بقاء الموضوع من غير تغيير فيه ولا تبديل ؟ ضرورة استحالة البداء في حقّه تعالى ، وحينئذ فمع حدوث ذلك التغيّر في الموضوع بحدوث ما يحتمل مانعيته أو فقدان ما يحتمل شرطيّته كيف يجري الاستصحاب مع فرض اعتبار اتّحاد القضيّة عقلا ؟ وثانيا : بأنّ حجّية الاستصحاب عند الشيخ مختصّة بالشكّ في الرافع ولا يرى حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي « 2 » فليس عدم جريانه في الشكّ في المقتضي محذورا وتاليا فاسدا . وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه انتصارا للشيخ الأنصاري ما ملخّصه « 3 » أنّ الرافع قد يطلق في قبال المقتضي ويراد من المقتضي في الحكم كون الحكم لو خلّي ونفسه لبقي ولم يكن له رافع ، ويكون المراد من الرافع في الشكّ في الرافع هو عبارة عن كون الحكم لو خلّي ونفسه لم يبق ، بل لو فرض عدم تغيير في الدنيا أصلا إلّا أنّ الحكم مغيّا بغاية ، عند انتهاء تلك الغاية ينتهي . وقد يطلق الرافع في قبال المانع ويكون المراد من الرافع هو الشيء العادم للشيء بعد تحقّق وجوده نظير النار المعدم للماء مثلا ، ويكون المراد من المانع هو الّذي اعتبر عدمه في وجود ذلك الشيء . وقد زعم الميرزا قدّس سرّه أنّ المراد للشيخ الأنصاري من الرافع في المقام هو الرافع بالمعنى الثاني وهو قد يجتمع مع الشكّ في المقتضي ، وذلك مثل الماء المتغيّر المحكوم
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 487 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 53 - 54 . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 23 - 29 .