السيد الخوئي

651

غاية المأمول

فإن استصحب النبوّة فالركن الأوّل وهو يقينه بالنبوّة وإن كان ثابتا إلّا أنّه إمّا أن يشكّ في بقائها أو لا يشكّ ، فإن لم يشكّ فلا يجري الاستصحاب لعدم تحقّق الشكّ ، وان شكّ فلا يجري الاستصحاب إلّا بعد الفحص ومعه يحصل له العلم بنبوّة محمّد ، لأنّ من جاهد فينا لنهدينّه سبلنا . ولو فرض عدم حصول العلم له ولو محالا لا يجديه الاستصحاب أيضا ، لأنّ النبوّة يعتبر فيها اليقين بنحو الموضوعيّة ، والاستصحاب لا يفيد اليقين ، إذ أقصى إفادته الظنّ الّذي لا يغني عن الحقّ شيئا ، مضافا إلى أنّ دليل الاستصحاب إن كان في الشريعة السابقة فالشك في بقائها يوجب الشكّ في حجّية الاستصحاب ، وإن كان في الشريعة اللاحقة فهو لا يعترف بها . وإن أراد استصحاب أحكام الشريعة السابقة فإن لم يكن له شكّ فأركان الاستصحاب حينئذ غير تامّة ، وإن كان له شكّ فهو وإن لم يعتبر في الحكم اليقين إلّا أنّ الحكم المستصحب إنّما يستصحب بعد الفحص عن معارضه ، والفحص من الذمّي يستدعي اليقين بالنسخ ، مضافا إلى الإيراد الأخير السابق . وإن أراد الاستصحاب لإلزام المسلم بشريعة موسى عليه السّلام أو بنبوّته ، فإن أراد الإلزام بالنبوّة وفرضنا قيام دليل الاستصحاب في كلتا الشريعتين فالمسلم لا يقين له بنبوة موسى إلّا من طريق إخبار نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فهو مع قطع النظر عن إخباره لا يقين له بنبوّة موسى عليه السّلام وهذا هو مراد الإمام الرضا عليه السّلام في محاججته مع الجاثليق في مجلس المأمون حيث قال له : « إنّا على يقين من نبوّة عيسى الّذي أخبر بنبوّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري « 2 » في المقام لا يخلو من ضعف واضح في مقام الإشكال على هذه الرواية .

--> ( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق : 420 و 421 ، والاحتجاج 2 : 404 و 407 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 259 - 261 .