السيد الخوئي

65

غاية المأمول

الطاعة والمعصية ، وهذا معنى أنّ العقل رسول باطنيّ بمعنى أنّه يدرك تحتّم الواجب لما يترتّب عليه من مثوبة وقبح المحرّم لما يترتّب عليه من عقوبة . وإن أرادوا أنّ العقل بادراكه لهذه الأمور لا يستكشف حكما شرعيّا فهو صحيح ، لأنّ الأحكام الشرعيّة لا دخل لها بحسن الطاعة وقبح المعصية ، وإن وردت فهي أوامر إرشاديّة لا مولويّة ، للزوم التسلسل لو اخذت مولويّة كما تقدّم مرارا ، فافهم . وإن كان مراد الأخباريين أنّ إدراك العقل للأمور التكوينيّة لا يكون مدركا لحكم شرعي - مثلا إدراكه للملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته وإدراكه للملزوم وهو وجوب ذي المقدّمة لا يكون مدركا لحكم شرعي - فقد ذكرنا أنّ القياس البرهانيّ إذا تمّ أمر الملازمة والملزوم وقطع بهما فلا مجال لتخلّف القطع باللازم ، وحينئذ فالقطع بالأمور التكوينيّة وهو الملازمة العقليّة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته أمر واقعي وجب شرعا أم لم يجب ، إذا انضمّ إليه القطع بالملزوم وهو وجوب ذي المقدّمة شرعا يترتّب عليهما وجوب المقدّمة أيضا بالوجوب الشرعي وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى كلفة الاستدلال ، فافهم وتأمّل . [ الأمثلة التي يتوهّم منها مخالفة القطع الطريقي ] فانقدح وظهر ممّا ذكرنا أنّ القطع الطريقي لا يمكن أن ينهى عن العمل به بعد حصوله من أيّ سبب اتّفق حصوله ، من الكتاب والسنّة أو من غيرهما ، سواء كان سببا اعتياديّا لحصول القطع أو سببا غير اعتيادي . فما يتوهّم من أنّه قد ورد في الشريعة المقدّسة النهي عن العمل بالقطع الطريقيّ في بعض الفروع لا بدّ من ذكره والجواب عنها . والجواب أمّا إجمالا فبأنّها شبهة في قبال البداهة لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة لا يمكن النهي عنها شرعا ، للزوم التناقض في نظر القاطع .