السيد الخوئي

647

غاية المأمول

ولا يخفى ما فيه ، فإنّا نشير إلى حصول الطهارة فنقول : الطهارة متحقّقة ونشكّ في ارتفاعها ، وكذا إلى الحدث بعينه . ثمّ لا يخفى أنّ ما نسبناه إلى الشيخ الأنصاري إنّما اعتمدنا في نسبته إليه على ذكر الميرزا ونسبته إليه في التقريرات « 1 » ولم نعثر لا في الرسائل ولا في كتاب الطهارة له قدّس سرّه ما يدلّ على صدق هذه النسبة ، بل ظاهر كلامه في طهارته جريان الاستصحاب في كلا الحادثين حتّى في المجهول تاريخه . وبناء على ما اخترناه من الجريان حتّى في مجهول التاريخ لا مانع من جريان الاستصحاب فيهما أيضا فيجري ويتعارض الاستصحابان ويتساقطان لتحقّق اليقين والشكّ الفعليّين فيهما معا ، والعلم بالتاريخ في أحدهما لا ينافي الشكّ في بقائه . ثمّ إنّه بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما يرجع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة ، فقد تقتضي الاشتغال كما إذا كانت الحالتان الطهارة والحدث وأراد الصلاة فإنّ قاعدة الاشتغال تحتّم عليه الوضوء ، لأنّه لو صلّى حينئذ لا يقطع بالفراغ ، وقد تقتضي البراءة كما في تعارض الجنابة والغسل بالنسبة إلى دخول المسجدين أو مكثه في المساجد . وربّما نسب إلى العلّامة الحلّي قدّس سرّه القول بالأخذ بنفس الحالة السابقة على حدوث هذين الحادثين « 2 » كما نسب إلى المحقّق قدّس سرّه الأخذ بضدّ الحالة السابقة « 3 » لأنّ حالته لو كانت الطهارة فيحتمل وقوع الطهارة الثانية عقيب الطهارة الأولى ثمّ وقع الحدث بعدهما فيؤخذ بضدّ الحالة السابقة لذلك ، أي لانتقاض الحالة السابقة قطعا والشكّ في عودها .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 158 . ( 2 ) انظر التذكرة 1 : 211 ، والقواعد 1 : 205 ، والمختلف 1 : 308 . ( 3 ) انظر المعتبر 1 : 171 .