السيد الخوئي

629

غاية المأمول

في قاعدة التجاوز والفراغ حيث قال : « بلى ، قد ركعت » « 1 » وغيرها . وحينئذ فالمستصحب إن اعتبرنا كونه حكما شرعيّا أو موضوعا ذا أثر توجّه الإشكال في استصحاب عدم المانع ، لعدم كونه حكما ولا موضوعا ذا حكم إلّا أنّا لا نلتزم بذلك ، بل نقول : إنّ الاستصحاب يجري في كلّ ما هو قابل للتعبّد الشرعي ، سواء كان حكما أو موضوعا ذا حكم أو غيرهما ممّا هو قابل للتعبّد الشرعي ، والمقام من هذا القبيل ، فافهم وتأمّل . ومنها ما ذكره من أنّه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكما أو عدم حكم ، فإنّ عدم الحكم أيضا ممّا هو قابل للتعبّد الشرعي وعدم صدق الحكم عليه لا يضرّ ، إذ لم يرد عندنا دليل يخصّ الاستصحاب بما يسمّى حكما بحسب اصطلاح الشارع ، كما أنّه لا فرق في استصحاب الموضوع ذي الأثر بين أن يكون أثره وجوديّا أو عدميّا لما ذكرنا أيضا . ولا يتوهّم أنّه لا بدّ أن يكون الأثر وجوديّا ، فاستصحاب عدمه لا يجدي ، إذ لا يترتّب عليه وجود ضدّه إلّا باللازم العقلي . ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه متين لما ذكرنا إلّا أنّه فرّع عليه الإشكال على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على ما في الرسالة « 2 » مع أنّ الأنسب ، بل المتعيّن ذكر هذا الإيراد في ذيل التنبيه الآتي ، وهو أنّ الممنوع هو الآثار العقليّة المترتّبة على الحكم الواقعي ، وأمّا الآثار العقلية المترتّبة على الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري فترتّب بلا مانع كوجوب امتثال التكليف الفعلي واستحقاق العقاب على تركه ، فإنّ الشيخ إنّما منع من استصحاب عدم التكليف ، لأنّه زعم أنّ عدم العقاب المترتّب على عدم التكليف ليس أثرا شرعيّا ، وقد صرّح بعدم الفرق بين الوجود والعدم في جريان الاستصحاب في ذكر الأقوال ، فافهم وتأمّل .

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 936 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 59 .