السيد الخوئي

627

غاية المأمول

تذنيب : [ الكلام في استثناء بعض الموارد عن عدم حجّية الأصل المثبت ] استثنى الآخوند قدّس سرّه « 1 » بعد أن ذكر عدم حجّيّة الأصل المثبت أمورا زعم حجّية الاستصحاب فيها وإن كان مترتّبا على اللازم العقلي . فمنها : ما إذا كان الحكم محمولا على الطبيعة وقد وجد فرد من أفرادها يقينا وشكّ في انعدامه فاستصحاب الفرد يجري ويترتّب عليه الحكم المترتّب على الطبيعة ولا يضرّ كونه مثبتا ، فإنّ الطبيعة ليس لها وجود مستقلّ حتّى يكون الحكم لها . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ الحكم إنّما يتوجّه للطبيعة على تقدير وجودها في الخارج ، ويستحيل جعل الحكم لها مع قطع النظر عن وجودها الخارجي ، ووجودها الخارجي هو عين وجود فردها خارجا ، فالحكم على الطبيعة معناه هو الحكم على الأفراد غير أنّ الخصوصيّة الفرديّة ملغاة عند الشارع المقدّس . وحينئذ فالحكم حكم للفرد لا للطبيعة ، فليس من قبيل ترتيب الأثر على اللازم ليستثنى . ومنها ما كان من قبيل خارج المحمول كالملكيّة والزوجيّة والرقّيّة والحرّيّة وغيرها فإنّ استصحاب منشأ انتزاعها لترتيب آثارها ليس ممنوعا لأنّه أصل مثبت ، لعدم وجود له حتّى يستصحب بنفسه . ولا يخفى أنّه إن أراد أنّ استصحاب الملك الخاصّ مثلا كملك زيد لداره الّذي كان على يقين منه فشكّ لترتيب آثار كلّي الملك فليس فردا ثانيا من الاستثناء الأوّل ، بل هو هو غير أنّ أحدهما كلّي حقيقي والثاني اعتباري . وقد تقدّم جوابه فلا معنى لجعله ثانيا . وإن أراد أنّ استصحاب ملك زيد له مثلا ليس لترتيب آثار كلّي الملك عليه ، بل لترتيب آثار ملك عمرو له ؛ لأنّ عمرا استولى على مال زيد الحربي فأخذه كلّه ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 474 - 475 .