السيد الخوئي

614

غاية المأمول

ثمّ إنّه يقع الكلام في المجعول فنقول : ذكر الآخوند قدّس سرّه أنّ المجعول في باب الاستصحاب هو المستصحب المتيقّن ، فإن كان حكما فالمجعول هو الحكم المماثل له ، وإن كان موضوعا فالمجعول هو الحكم المماثل لحكمه السابق « 1 » . وذكر الميرزا قدّس سرّه أنّ المجعول هو الجرى العملي « 2 » . ولا يخفى أنّ هذين القولين وإن كانا ممكنين بحسب الثبوت إلّا أنّ الكلام فيهما بحسب الإثبات ، فإنّ أدلّة الاستصحاب لا تعرّض لها بالنسبة إلى المتيقّن ولا للجري العملي ، على أنّ الجري العملي من لوازم المجعول ، والمجعول على ما هو ظاهر الأدلّة هو نفس اليقين ، والجري العملي من آثاره ، فهو نظير التنجيز والتعذير اللذين زعم أنّهما من لوازم الحجّية ردّا على الآخوند قدّس سرّه حيث زعم أنّهما هما المجعولان في باب جعل الحجّية « 3 » فكذلك الجري العملي من لوازم جعل اليقين ، فكأنّه بجعله يقول : رتّب على نفسك آثار اليقين فإنّك متيقّن بحكم الشارع لا شاكّ . والوجه في تقديم الأمارة على الاستصحاب - مع كون التعارض بين أدلّة حجّيتهما العموم من وجه ، فإنّ أدلّة الأمارة دلّت على حجّيتها كان في مقابلها استصحاب أم لا ، وأدلّة الاستصحاب دلّت على حجّية الاستصحاب كان في مورده أمارة أم لا - واضح ممّا ذكرنا في وجه الفرق بينهما ؛ وذلك أنّ الاستصحاب مثلا قد اخذ الشكّ في موضوعه ابتداء واستدامة ، فقيام البيّنة حينئذ يرفع الجهل استدامة بالحكم الواقعي وإن كان الشكّ ابتداء موجودا كي تجري البيّنة وتكون حجّة ، فيرتفع الجهل استمرارا فلا يجري الاستصحاب حينئذ .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 472 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 130 . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : 319 .