السيد الخوئي
611
غاية المأمول
أحكام شريعتنا على تقدير المماثلة بين بعضها وبعض أحكام الشريعة السابقة محتاجة إلى الإمضاء . ولا يخفى أنّ دليل الاستصحاب يكون بنفسه إمضاء ، إذ « لا تنقض » شاملة لذلك أيضا قطعا ، فنهيه عن نقضها إمضاء لها لا أنّه بجريانه نثبت الإمضاء ليكون مثبتا ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ من هذه الجهة ، إنّما الكلام في أنّ استصحاب عدم النسخ بنفسه يجري أم لا يجري ؟ الظاهر عدم الجريان بناء على ما هو الحقّ في النسخ من انتهاء أمد الحكم ، فإنّ الحكم إذا انتهى أمده لا شكّ في بقائه . وبعد استحالة الإهمال في الواقعيّات فالحكم إمّا مطلق من جهة الزمان أو مقيّد ، فالشاكّ في بقائه شاكّ في أصل ثبوته له من أوّل الأمر لا شاكّ في رفعه عنه بعد ثبوته له . نعم ، بناء على أنّ النسخ بمعنى البداء يصحّ الاستصحاب إلّا أنّ النسخ بهذا المعنى مستحيل على اللّه لأدائه إلى الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوّا كثيرا . وحينئذ فما ادّعاه المحدّث الأسترآبادي من قيام الضرورة على استصحاب عدم النسخ « 1 » إن أراد به العمل على طبق الحكم السابق فصحيح ولا يسمّى هذا بالاستصحاب ، وإن أراد به الاستصحاب المصطلح فدعوى الضرورة غير مسموعة ، وحينئذ فإذا كان الحكم من أحكام شريعتنا فبقاعدة الاشتراك يثبت الحكم ، بل بإطلاق الدليل أو عمومه الّذي بهما ثبت الحكم لو كان ، وإن كان من أحكام الشريعة السابقة فلا يمكن جريان الاستصحاب ولا دليل على الاشتراك ولا نعلم إطلاقا في أدلّتهم من حيث الزمان ، إذ لم نطّلع عليها .
--> ( 1 ) الفوائد المدنيّة : 143 ، كما حكى عنه الشيخ في الفرائد 3 : 31 .