السيد الخوئي
600
غاية المأمول
التنبيه السادس : في الاستصحاب التعليقي وفيه قولان : أحدهما : الجريان ، والثاني : العدم . وهو الأقوى . ثمّ لا يخفى أنّ الكلام في استصحاب الحكم التعليقي إنّما هو بعد جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية « * » وأمّا إذا قلنا بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية فبطلانه غنيّ عن البيان ، إلّا أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية يقع الكلام في الاستصحاب التعليقي . والكلام فيه يتوقّف على تقديم مقدّمة ، وهي أنّ الشكّ في جميع موارد الشكّ ، إمّا أن يتعلّق بموضوع أو حكم ، وتعلّقه بالحكم لا بدّ أن يكون من جهة أخذ عنوان موضوعا للحكم ويشكّ في تحقّق ذلك العنوان بقاء وعدمه ، وذلك فإنّ الحكم قد يتعلّق بعنوان يفهم العرف بمناسبة الحكم والموضوع أنّ العنوان لا مدخليّة له في ثبوت الحكم وإنّما جعل مرآة لذات المعنون ، فالحكم دائر مدار ذات المعنون مثل قوله : الحنطة حلال ، فإنّ العرف يرى هذا الحكم ليس دائرا مدار عنوان الحنطة ، بل يجري بنفس دليل الجعل حتّى لو صارت تلك الحنطة دقيقا أو خبزا أو غيرهما من فروعها . وقد يتعلّق الحكم بعنوان يقطع العرف أيضا بمناسبة الحكم والموضوع دوران الحكم مدار ذاك العنوان ويرى إسراءه إلى ذات المعنون مع خلوّها عن ذلك العنوان ، من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر أو من قبيل الحكم الثاني المماثل بحيث لا يعدّه هو عين الأوّل ، وذلك مثل قوله : المسكر حرام ، والكافر نجس ، فإنّه لو زال عنه وصف الإسكار وعنوان الكفر لا يرى العرف ثبوت الحكم الأوّل له ، فلو ثبت الحرمة أيضا والنجاسة يرى العرف أنّه حكم مماثل للحكم الأوّل لا نفسه .
--> ( * ) لا يخفى أنّ الاستصحاب التعليقي يجري حتّى إذا قلنا بمنع جريان الاستصحاب في الحكم الكلّي للمعارضة ؛ لأنّ بجريانه يسقط استصحاب عدم الجعل لمعارضته به ، بخلاف ما لو قلنا بعدم جريانه فاستصحاب عدم الجعل حينئذ محكّم لا معارض له . ( الجواهري ) .