السيد الخوئي

596

غاية المأمول

مساوق للوحدة ، كان في نفس الزمان أو الحركة من الزماني . وحيث عرفت أنّ الاستصحاب يجري حتّى فيما إذا كان الشكّ في المقتضي فلا مانع من جريان الاستصحاب في الصور الثلاثة . ودعوى : أنّ أصالة عدم حدوث المقتضي الثاني حاكم ورافع للشكّ ، إذ لو علمنا بعدم المقتضي الثاني في الثالث فلا شكّ في البقاء حينئذ ، مدفوعة بأنّه مثبت ، لأنّ ترتّب عدم الأثر على أصالة عدم حدوث المقتضي عقلي فيكون من الأصول المثبتة . بقي شيء وهو أنّ زعم الآخوند قدّس سرّه تخلّل السكون في البين في مثل الحركة « 1 » ممنوع ، إذ إن كان مراده من السكون البطؤ في السير بحيث يعدّ سكونا عرفا كما في نموّ الشجر والإنسان فليس هذا سكونا حقيقيّا وإطلاق العرف عليه أنّه سكون خطأ في التطبيق ، وإن كان في غير ذلك كالحركة في المشي ، فليس فيها سكون عرفي ولا حقيقي أصلا . فما ذكره قدّس سرّه بقوله : بل وإن تخلّل بما لا يخلّ عرفا ، لا يتمّ في مثل الحركة أصلا . وأمّا الجريان فالكلام فيه عين الكلام في الحركة بل هو قسم من الحركة ، فإنّه حركة الماء وانتقاله من مكان إلى آخر ، ويأتي فيه عين ما ذكر في الحركة من كون الشكّ تارة في المقتضي وأخرى في الرافع ، وأنّ الوحدة فيها حقيقيّة لا عرفيّة فقط ، وأنّ الاتّصال مساوق للوحدة ، فعدّ النائيني « 2 » له قسما في قبال الحركة لم يعلم وجهه . وأمّا التكلّم فالكلام فيه عين الكلام في المتقدّم غير أنّ الكلام لا يكون الاتّصال فيه مساوقا للوحدة ، فليس فيه وحدة حقيقيّة ، إذ المتكلّم لا بدّ له من سكون للنفس مثلا ، فالوحدة في التكلّم اعتباريّة تتبع اعتبار المعتبر ، مثلا القصيدة يعتبرها المنشئ لها كلاما واحدا ، فلو شكّ في أنّه انتهى من قراءتها أم لا فيستصحب قراءتها وكذا الكلام في القرآن .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 464 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 441 .