السيد الخوئي
580
غاية المأمول
وقد غسل الثوب النجس بماء وجدانا وكون الماء طاهرا بمقتضى الأصل فلا يبقى مجال لاستصحاب نجاسة الثوب . أمّا لو كان رفع الشكّ من اللوازم العقليّة فلا . وفي المقام من هذا القبيل ، فإنّ أصالة عدم حدوث الفرد الطويل يعني أصالة عدم دخول عمرو لا يترتّب عليه رفع الشكّ إلّا باللازم العقلي ، فلا يمنع من جريان الاستصحاب في المسبّب أيضا لو فرض جريان الأصل في السبب لوجود أثره . وهذا الجواب هو الجواب الصحيح لهذه الشبهة وهو الّذي ينبغي أن يكون مراد الآخوند في ثالث أجوبته في كفايته ، والأوّل منها هو ما ذكرناه أوّلا ، وأمّا ثانيها وهو أنّ بقاء القدر المشترك بعين بقاء الخاصّ لم يظهر لنا حقيقة مراده منه « 1 » فإنّ كون الفرد عين الكلّي أكثر وضوحا في جريان الإشكال من دعوى الملازمة ، إذ المستشكل لم يدّع أنّ وجود الكلّي مسبّب عن وجود الفرد ليدفع بالعينيّة ، بل ادّعى أنّ الشكّ في وجود الكلّي مسبّب عن الشكّ في وجود الفرد ، ولا يفرق في سببيّة الشكّ بين التلازم والعينيّة . وبالجملة ، فالصحيح ما ذكره في ثالث الأجوبة إلّا أنّه يختصّ بما لا يكون البقاء أو الارتفاع من الآثار الشرعيّة فيجري فيه القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، أمّا إذا كان البقاء أو الارتفاع من الآثار الشرعيّة فلا يجري الاستصحاب ، كما إذا دار أمر المتنجّس بين كونه متنجّسا بالبول ليطهر بغسلتين أو بغيره ليكتفى فيه بالمرّة ، فإنّ أصالة عدم كون النجاسة بولا ولو أزلا تحقّق طهارته بالغسل مرّة . ثمّ إنّ كلامنا كلّه إنّما حيث يكون منشأ الشكّ حدوث الفرد القصير أو الطويل من أوّل الأمر كما مثّلنا في المتطهّر إذا خرج منه بلل مشتبه بين البول والمني ، أمّا لو كان الشكّ فيه ناشئا من احتمال حدوث فرد آخر أطول فلا ، مثلا المحدث بالأصغر إذا خرج منه بلل مشتبه بين البول والمنيّ فهنا لو توضّأ بعد ذلك لا يجري استصحاب
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 462 .