السيد الخوئي

577

غاية المأمول

فبعد وضوئه يشكّ في ارتفاع الحدث وبقائه فيستصحب ، وتعبير السيّد اليزدي قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب « 1 » بالفرد المردّد يريد به المردّد عند المكلّف لا المردّد في الواقع ليشكل عليه بأنّ الفرد المردّد غير موجود واقعا فإنّ الأشياء الواقعيّة غير مردّدة بل معيّنة . وكيف كان ، فالظاهر جريان الاستصحاب فيه لصدق أنّه كان على يقين من كلّي الحدث فشكّ ، فيصدق « لا تنقض اليقين بالشكّ » فيجري الاستصحاب . ( وربّما يقال بعدم الحاجة إلى استصحاب الكلّي بل يكفي استصحاب الفرد المردّد الّذي كنّا على يقين منه ونشكّ في ارتفاعه كما عن السيّد اليزدي في حاشيته على المكاسب « 2 » ولكنّ الظاهر عدم إمكان استصحابه ، إذ الفرد المردّد بقيد كونه مردّدا بحيث يحتمل انطباقه على الفرد المرتفع قطعا فهذا لا يمكن إجراء استصحابه ، إذ على بعض المحتملات هو مرتفع قطعا ، وبدون قيد الترديد بمعنى استصحاب ذات الشيء الّذي كان سابقا بإلغاء خصوصيّاته المشخّصة هو استصحاب الكلّي ، إذ الكلّي إنّما يستصحب وجوده الّذي كان في ضمن فرد بإلغاء خصوصيّته الفرديّة ، والكلّي مع قطع النظر عن وجوده الخارجي في ضمن فرد لا حكم له ) « 3 » . وربّما أشكل عليه بإشكالين تعرّض لهما الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 4 » : أحدهما : أنّ الاستصحاب لا يجري ، لأنّ الحدث الأصغر ليس لنا شكّ في انتفائه فعلا إمّا لعدمه من الأوّل وإمّا لارتفاعه بالوضوء المفروض ، والأكبر لا يقين بحدوثه والأصل عدمه .

--> ( 1 و 2 ) انظر حاشية المكاسب للسيّد 1 : 73 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 4 ) فرائد الأصول 3 : 192 .