السيد الخوئي
573
غاية المأمول
هو صفة الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات ، وحينئذ فلمّا كان قبح العقاب بلا بيان من الأحكام العقليّة الغير القابلة للتخصيص كما هو شأن جميع الأحكام العقليّة ، لأنّ العقل لا يحكم إلّا مع إحراز الملاك لحكمه ، فلا بدّ من أن يكون المجعول بيانيّتها وطريقيّتها إلى الواقع وجعلها يقينا تعبّدا حتّى يرتّب على مخالفتها العقاب ويكون العقاب عقابا ببيان فيكون يقينا بحسب التعبّد الشرعي . فتكون أفراد اليقين أفرادا وجدانيّة وأفرادا تعبّديّة وتكون الأمارات يقينا بحسب التنزيل الشرعي كما في : « الطواف بالبيت صلاة » وغيره من التنزيلات الشرعيّة ، وإذا ثبت كون هذا يقينا تعبّدا فإذا لا بدّ من ترتيب آثاره نفسه ، فإن كان اليقين موضوعا لحكم من الأحكام ثبت ذلك الحكم له ، لأنّه من أفراده تعبّدا وقد كان اليقين موضوعا لعدم نقضه بالشكّ فتكون الأمارة محرّمة النقض بالشكّ ، كما أنّه إذا كان لمتعلّق اليقين وهو المتيقّن حكم واقعي يثبت ذلك الحكم الواقعي لمتعلّق الأمارة أيضا ، لأنّه متيقّن بحكم الشارع . وبالجملة ، فبجعل صفة الطريقيّة والمحرزيّة والوسطيّة في الإثبات يكون إلغاء لاحتمال الخلاف الموجود مع قيام الأمارة ، وهو عبارة عن التنزيل الّذي ذكرناه فيترتّب على المنزّل الأحكام الّذي اخذ المنزّل عليه موضوعا لها والأحكام الواقعيّة الّتي اخذ المنزّل عليه طريقا لها . ودعوى : لزوم اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي ، واضح الضعف ، لأنّ الجعل إنّما جعله يقينا بحسب التعبّد الشرعي فتترتّب عليه آثار اليقين أيّ شيء كانت تلك الآثار ، فافهم وتأمّل . ( هذا كلّه بناء على حجّية الأمارات من باب الطريقيّة ، أمّا بناء على حجّيتها من باب السببيّة فقد ذكر صاحب الكفاية في تعليقة له عليها جريان الاستصحاب حينئذ لفعليّة الحكم حينئذ « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 310 ، في الهامش .