السيد الخوئي

561

غاية المأمول

الصغير واجدا له ففقده عند نطق أبيه بالشهادة ، مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر الأخبار ، لأنّ ظاهرها نطق الشارع بها بما أنّه شارع والّذي يناسبه إنّما هو الإنشاء . وإن أراد بالأشياء الواقعيّة ملاكات الأحكام والمصالح والمفاسد وأنّه لا بدّ من مصلحة في اعتبار هذا طاهرا وهذا نجسا ، فهذا مسلّم ، ولكن لا يخرجهما عن كونهما اعتبارين كبقيّة الأحكام . وبالجملة ، كونهما أمرين واقعيّين خلاف ظواهر الأخبار ، مع أنّه لا معنى لها في ظرف الشكّ كما في قوله : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » فإنّها لو قصد بها الإخبار لزم الكذب في كثير من موارد الشكّ حيث يكون نجسا في الواقع . ودعوى : كونه دليلا تنزيليّا فهو يخبر بتنزيل المشكوك منزلة الطاهر نظير قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الطواف في البيت صلاة » « 2 » و « الفقّاع خمر استصغره الناس » « 3 » . مدفوعة باقتضائها صحّة الوضوء في الماء المشكوك طهارته ونجاسته وإن انكشف نجاسته ولا نظن أنّ الشيخ الأنصاري يلتزم بذلك ، مع ظهور الأدلّة بخلافه كموثّقة عمّار : فيمن اغتسل أو غسل ثوبه بماء ثمّ انكشف أنّ فيه فأرة فأمره عليه السّلام أن يغسلها ثانيا « 4 » . وكيف كان ، فالظاهر أنّ الطهارة والنجاسة حكمان وضعيّان مستقلّان بالجعل . ومنها : الصحّة والفساد ، وقد ذكر بعض أنّهما مجعولان ، وآخر أنّهما أمران واقعيّان ، وفصّل ثالث بين الأحكام التكليفيّة فليسا بمجعولين ، لأنّ الصحّة عبارة عن مطابقة المأتيّ به للمأمور به وهي أمر واقعي لا ربط له بالجعل ،

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 9 : 410 ، الباب 38 من أبواب الطواف ، الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل 17 : 292 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الفقيه 1 : 20 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 26 .