السيد الخوئي
56
غاية المأمول
ومن هنا ظهر أنّ قياس الميرزا النائيني « 1 » الظنّ على القطع في جميع الأحكام لا يخلو من نظر ، إذا اجتماع المثلين في نظر القاطع محال ، إلّا أنّه في الظنّ لا يلزم اجتماع المثلين ، إذ احتمال الخلاف موجود في الظانّ ، وإن كان غير معتبر عند الشارع إلّا أن يقال : إن احتمال اجتماع المثلين غير ممكن أيضا . والالتزام بالتأكّد يقتضي جوازه في صورة القطع ، ولا يلتزم الميرزا النائيني بالتأكّد في القطع فالظنّ مثله ، فافهم . وهذا لا يفرق فيه بين كونه تمام الموضوع أو جزءه . وإن كان الظنّ غير معتبر فأخذه في موضوع حكم مضادّ لحكم متعلّقه بنحو تمام الموضوع ممكن ، مثل ما إذا كان قيام الظنّ القياسي بحرمة شيء مثلا يوجب فيه مصلحة ، أو قيام الظنّ الاستقرائي بحرمة التتن مثلا توجب فيه مصلحة تقتضي إيجابه مثلا فيقول : إذا قام الظنّ القياسي على حرمة التتن فهو واجب ، أو على وجوب الصدقة فهي حرام مثلا . وأمّا أخذه في موضوع حكم مماثل مثل قوله : إذا ظننت بوجوب الصلاة يجب عليك الصلاة ، فإنّ كان الظنّ تمام الموضوع أيضا فهو ممكن أيضا . وإن كان جزء الموضوع فربّما يقال بعدم إمكانه ، لأنّ الحكم الّذي لا يعقل أن يصل إلى مرتبة الفعليّة فجعله مستحيل ، وإنّما لا يصل هذا إلى مرتبة الفعليّة ، لأنّ الجزء الثاني هو كونه كذلك في الواقع ، ولا يمكن إحراز كونه كذلك في الواقع ، لأنّ إحرازه إمّا بالظنّ والمفروض أنّه غير معتبر ، وإمّا بالقطع وحينئذ يخرج عن كونه ظانّا لأنّ القطع لا يجتمع مع الظنّ . وجوابه أنّه يمكن أن يكون هناك طريق لا يفيد الظنّ قد جعله الشارع حجّة كاليد مثلا أو الاستصحاب ، ومع ذلك يتعلّق به ظنّ غير معتبر فيكون مظنونا . وحينئذ فيحرز كونه كذلك واقعا بذلك المحرز لا بالقطع ولا بالظنّ الغير المعتبر ، وحينئذ فيجوز أن يكون جزء للموضوع ، فافهم .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 2 : 31 - 37 .