السيد الخوئي
548
غاية المأمول
وقد استدلّ على حجّية الاستصحاب أيضا بموثّق عمّار : « إذا شككت فابن على اليقين ، قلت : هذا أصل ، قال : نعم » « 1 » . وقد أشكل عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ معناه : إذا شككت في الامتثال فيلزمك تحصيل اليقين به ، وهو أجنبيّ عن الاستصحاب ، وإنّما معناه البناء على ما هو المتيقّن من عدد الركعات والتسليم عليه ثمّ الاحتياط بإتيان ما شكّ فيه منفصلا « 2 » . أقول : لو كان مورد هذه الرواية الصلاة لكان لما ذكره قدّس سرّه وجه ، على أنّا نقول حينئذ فيها نظير ما قلناه في الرواية السابقة من أنّ البناء على اليقين إنّما هو بما ذكرنا بمقتضى أدلّة الشكّ القاضية بالتقييد الواقعي ، إلّا أنّها لا يظهر منها كون موردها الصلاة ، بل هي قاعدة كلّية وذكر الفقهاء لها في كتاب الصلاة من باب أنّه من مصاديقها ، وحينئذ فليس معنى البناء على اليقين لزوم تحصيل اليقين ، وأيّ متكلّم يعبّر عن لزوم تحصيل اليقين ب « ابن علي اليقين » ؟ وهل هذا إلّا تمحّل ومخالفة للظاهر ؟ على أنّها ظاهرة في وجود يقين يبنى عليه لا أنّه يقين يحصل بعد ذلك بالامتثال ، فافهم وتأمّل . وقد استدلّ أيضا بروايتين عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 3 » . وفي أخرى عنه عليه السّلام أيضا : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 318 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر الفرائد 3 : 67 . ( 3 ) الوسائل 1 : 175 - 176 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 . ( 4 ) المستدرك 1 : 228 الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .