السيد الخوئي
546
غاية المأمول
ولا إشكال في هذا الاستصحاب إلّا إذا اعتبر اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين كما ذكره الآخوند « 1 » واعتبره ، وحيث لا دليل على اعتباره فالاستصحاب جار كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما جعله منشأ لفتوى المشهور : من إبطال الصلاة بالشكّ حيث لا يكون منصوصا ، فليس كما ذكره وإنّما نظرهم إلى صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام : « إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة » « 2 » فإنّها عامّة يقتصر على تقييدها بموارد النصوص المصحّحة للصلاة ويبقى غيرها تحت العموم . وأمّا ما ذكره الآخوند ففيه أيضا أنّ الاستصحاب ليس مؤدّاه مطلقا حتّى يقيّد بالروايات ، فإنّ الاستصحاب يبقي الأمر الّذي كان لنا يقين به ، لأنّه إذا استصحب عدم الإتيان بالرابعة فمعناه أنّ الأمر الأوّل باق لم يسقط ، والأمر الأوّل إنّما كان يقتضي الإتيان بالرابعة متّصلة فاستصحابه يقتضي ذلك أيضا ، فلا إطلاق حينئذ في مؤدّى الاستصحاب حتّى يقيّد بالروايات الدالّة على لزوم الإتيان بها متّصلة ، فافهم . وأمّا ما ذكره الشيخ « 3 » من أنّ استفادة الاستصحاب منها يستلزم حملها على التقيّة لاستلزامه إتيان ركعة متّصلة وهو خلاف المذهب ، وأنّها محمولة على لزوم تحصيل اليقين بالامتثال نظير الرواية : « إذا شككت فابن على اليقين » فلا يخفى ما فيه : أمّا أوّلا : فلأنّ رواية : « إذا شككت . . . » لا نسلّم أنّ المراد منها هذا المعنى . وأمّا ثانيا : فلو سلّم إرادة هذا المعنى فحمل قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » على قوله : ابن علي اليقين في مقام الامتثال مخالفته للظاهر بنحو ربّما تكون موجبة لكونه غلطا محضا .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 451 . ( 2 ) الوسائل 5 : 327 الباب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) انظر الفرائد 3 : 64 .