السيد الخوئي

541

غاية المأمول

ودعوى : كون المستفاد منه حينئذ هي قاعدة اليقين ، ممنوعة ولا وجه لها ، لأنّ قاعدة اليقين متقوّمة باليقين السابق الزائل وبالشكّ الساري ، وفي المقام لا شكّ ساري ، وإنّما هو اليقين بالنجاسة وليس أيضا يقين زائل ، لأنّ اليقين قبل الظنّ بالإصابة لم يزل في زمانه قطعا . وبالجملة ، فدعوى استفادة حجّية قاعدة اليقين منها في غاية البعد قطعا ، ويبقى الكلام في كيفيّة التطبيق مع أنّه إذا لم نهتد إلى تطبيقها لا يضرّ بالاستدلال بها ، فإنّ ألفاظها معلومة ولا يضرّ بها جهل التطبيق أصلا . ويمكن أن يقال في تطبيقها شيء يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي : أنّه وقع النزاع في كون الطهارة شرطا في الصلاة ، أو كون النجاسة مانعا عنها ، أو أنّ الطهارة شرط والنجاسة مانع أيضا ؟ لا سبيل إلى الأخير لعدّة محاذير أحدها لزوم اللغويّة في كلام الحكيم ، وأمّا القولان الأوّلان فالأظهر فيهما هو الأوّل لقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » . « ويكفيك في الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنّة وأمّا البول فلا بدّ من غسله بالماء » « 2 » فإنّ الظاهر أنّ المراد بالطهور هنا ما يتطهّر به وإن استعمل في مقابل الحدث في غير المقام إلّا أنّ الظاهر منه هنا ذلك بقرينة ذكر الأحجار والماء بعده ، وتكون حينئذ أخبار « لا تصلّ فيه حتّى تغسله » إرشادا إلى الشرطيّة . ولا ثمرة بين القول بأنّ الشرط هو الطهارة ولو ظاهرا أو أنّ المانع هو النجاسة ، إذ لا بدّ من إحراز الشرط ولو بأصل محرز أو محض ، وكذا لا بدّ من إحراز عدم المانع ولو بأصل محرز أو محض .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، و 256 الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 246 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 ، و 3 و 4 .