السيد الخوئي
532
غاية المأمول
الحكميّة كما اختاره المحقّق النراقي قدّس سرّه « 1 » تبعا لجميع المحدّثين ، ووجهه على ما ذكره المحقّق النراقي موقوف على مقدّمة طالما تعرّضنا لها مرارا وهي أنّ الحكم له مرحلتان : الأولى مرحلة الاعتبار وهي لا تفتقر إلى وجود الموضوع بل إنّما تفتقر إلى فرض المعتبر فردا موضوعا لذلك الاعتبار فيعتبره ، مثلا يفرض وجود مستطيع في الخارج فيقول : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » وهذه المرحلة من مراحل الحكم تسمّى بمرحلة الإنشاء ، وحينئذ فيصدق على هذا الاعتبار أنّه لم يكن وكان . وهناك مرحلة أخرى وهي مرحلة بلوغ هذا الحكم مرحلة الفعليّة بوجود المستطيع في الخارج مثلا ، فالشكّ في الحكم بعد إحراز جعله في سعة جعله وضيقه إنّما يكون من جهة النسخ فيجري فيه الاستصحاب ، وقد ادّعى المحدّث الأسترآبادي « 3 » عليه الضرورة ، على أنّا في غنية عنه بإطلاق أدلّة الأحكام لو كان ، أو بما دلّ على أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك فلا مجال بل ولا حاجة معها للاستصحاب . وفي المرحلة الثانية إمّا أن يكون من جهة الشبهة الموضوعيّة كما في صحيحة زرارة « 4 » ضرورة كون السائل عالما بأنّ نواقض الوضوء كذا وكذا ، وإمّا أن يكون من جهة الشبهة الحكميّة كما إذا شكّ في سعة الموضوع وضيقه كأن يشكّ في أنّ نجاسة الماء القليل الملاقي للنجاسة ما دام قليلا أو حتّى إذا أتمّ كرّا .
--> ( 1 ) انظر المناهج 237 - 238 ، والمستند 1 : 14 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) الفوائد المدنية : 143 ( الوجه الثالث ) . ( 4 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل .