السيد الخوئي
529
غاية المأمول
ورابعا : أنّا نجري الاستصحاب فيه وإن قلنا بمقالة الشيخ ، ضرورة أنّ ما ذكره الشيخ دليلا لعدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي إنّما يخصّ الأحكام ولا يجري في الموضوعات ، وقد ذكر الشيخ الأنصاري في أواخر الاستصحاب اعتبار اتّحاد الموضوع في جريان الاستصحاب ليصدق النقض ، ثمّ ذكر المناط في الاتّحاد وأنّه العرف ، وليس اتّباع العرف في ذلك إلّا من جهة تطبيق « لا تنقض اليقين بالشكّ » فإنّ المرجع لفهم كلامهم إنّما هو العرف « 1 » فهو المحكّم في صدق النقض وعدمه . والعرف مختلف فقد يرى العلم والرأي تمام الموضوع في التقليد فبفقدهما يفتقد الموضوع ، فلو حكم الشرع بوجوب التقليد له يراه إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وكذلك العدالة في جواز الائتمام مثلا . وقد يرى العرف الوصف علّة للثبوت لا أنّه هو الموضوع كالتغيّر في الماء فإنّ الشارع إذا حكم بنجاسته بعد زوال التغيّر لا يراه العرف إلّا إبقاء للحكم السابق . وبالجملة ، فالعرف في المقام يرى أنّ الوصف واسطة للثبوت لا أنّه تمام الموضوع بخلاف المتقدّم ، ولا يراه نقضا في الأمثلة المتقدّمة لو غيّر الحكم ، بخلافه في هذا المثال فإنّه يراه نقضا . ولا يخفى أنّ تفصيل الشيخ قدّس سرّه مبنيّ على مقدّمتين : الأولى : أنّ الحاكم أيّا كان لا يشكّ في موضوع حكمه ، لأنّ موضوع حكمه بيده لا بيد غيره حتّى يخفى عليه ، فما لم يتغيّر الموضوع لحكم العقل لا شكّ ، ومع التغيّر يرتفع حكم العقل . الثانية : أنّ حكم العقل بشيء يتبعه حكم الشرع ، ولا ريب أنّ حكم العقل يتبع موضوعه فبارتفاع أيّ جزء أو شرط من أجزاء موضوعه أو شرائطه يرتفع حكم
--> ( 1 ) انظر المصدر المتقدّم : 295 .