السيد الخوئي
527
غاية المأمول
يستلزم عدم جريانه في الشكّ في الغاية موضوعا أيضا لجريان نفس الكلام بعينه فيه ، إذ كما أنّ الشكّ في الشبهة الحكميّة أو المفهوميّة إنّما هو من جهة أنّا لم نحرز اقتضاء الحكم إلى أزيد من استتار القرص في الشبهة المفهوميّة ، ولم نحرز اقتضاءه إلى ما بعد نصف الليل في الشبهة الحكميّة كذلك في الشكّ في المصداق الخارجي الموضوعي ، مثلا إذا شككنا في أنّ شهر رمضان ثلاثون أو تسعة وعشرون يوما فهو من باب الشكّ في الغاية موضوعا ، فهنا أيضا نشكّ في اقتضاء الحكم من حيث الجري العملي إلى تسعة وعشرين أو إلى ثلاثين فينبغي أن لا يجري فيه الاستصحاب ، وهو مورد بعض روايات الاستصحاب كما لا يخفى . وبالجملة نفس ما ذكر في الشبهة الحكميّة أو المفهوميّة لعدم جريان الاستصحاب بعينه يجري في الشبهة الموضوعيّة من الحكم المغيّا فلا وجه للتفصيل بينها . وثانيا : أنّه يلزم عدم جريان استصحاب عدم النسخ ، لأنّ الشكّ في النسخ على رأي العدليّة شكّ في المقتضي للحكم ، إذ هو دفع لا رفع . وثالثا : بالحلّ ، ووجهه أنّه إن اعتبر نقض اليقين بالشكّ حقيقة ودقّة عقليّة حكميّة فهو غير موجود حتّى في موارد الشكّ في الرافع ، إذ اليقين إنّما تعلّق بهذا الشيء في الزمن الماضي والشكّ تعلّق به في الزمان الثاني فليس نقضا لليقين بالشكّ ، مثلا اليقين تعلّق بالزوجيّة إلى قول القائل : أنت خليّة أو بريّة ، وبعد ذلك لم يتعلّق يقين وإنّما يشكّ فيها ، فأيّ معنى للنقض لليقين بالشكّ وأيّ يقين ينقض ؟ وإن أريد النقض العرفي بمعنى رفع اليد عن الجرى العملي فهو حاصل في الشكّ في المقتضي أيضا ، مضافا إلى أنّ هذا الكلام الّذي ذكرناه في توجيه كلام الشيخ والميرزا من كون الحكم مغيّا تارة ومرسلا أخرى إلى آخره إنّما هو في الحكم ، أمّا الموضوع فالشكّ في الرافع فيه إنّما يكون بلحاظ المتيقّن ، وحينئذ فيلزم الهرج والمرج في مجاري الاستصحاب ، إذ مثلا استصحاب الحياة في زيد إنّما يكون حيث يحرز استعداده للبقاء حيّا إلى مدّة وبعدها لا تستصحب حياته وحينئذ فالمريض