السيد الخوئي
525
غاية المأمول
كثرتها ، بل المراد عدم نقض اليقين بما له من الجرى العملي ، فإنّ الإنسان إذا حصل له اليقين يجري على طبق يقينه ، فإن كان يقينا بأمر ينفعه يعمله وإن كان بأمر يضرّه يجتنبه ، فكلّ يقين له جري عملي على طبقه « 1 » . وليس قول الشيخ مبنيّا على أن يكون المراد من اليقين المتيقّن كما زعمه الآخوند قدّس سرّه « 2 » ليرد عليه ما ذكره ، بل المراد عدم نقض اليقين بماله من الجري العملي بالشكّ ، فإنّ اليقين بشيء تارة يكون بنحو يقطع باستمراره لولا الرافع ، كما في اليقين بالزوجيّة الدائمة فصفة اليقين بها ممّا يبقى لو علم عدم الرافع فإنّها إنّما ترتفع بالفسخ أو الطلاق أو موت أحدهما ، وأخرى يكون بنحو نفس مرور الزمان كافل بانتفائه كالزوجيّة المنقطعة فإنّها ممّا تنتهي بانقضاء المدّة ، فلو شكّ في كون الزوجيّة دائمة أم منقطعة لا يجري الاستصحاب على رأي الشيخ « 3 » بخلاف ما إذا علم دوامها وشكّ في الرافع . فاليقين تارة يكون ممّا له دوام واستمرار وأخرى لا يكون كذلك ، وحيث إنّ الإمام عبّر بالنقض فيلزم أن يكون اليقين بنحو لولا هذا الشكّ لاستمرّ حكمه . وهذا إنّما يكون حيث يحرز المقتضي لبقاء الحكم كأن يكون الحكم مرسلا وغير مغيّا بغاية ، إذ لو لم يكن مرسلا بل كان مغيّا فهنا لا اقتضاء لبقاء الحكم فلا يصدق على عدم العمل بالحكم أنّه نقض . وكذا إذا كان مهملا إذ لم يحرز اقتضاؤه الاستمرار في عمود الزمان لولا الشكّ ، فلا يكون ترك العمل نقضا ، فقوله عليه السّلام : « لا تنقض » يختصّ بصورة يكون ترك العمل نقضا للأمر المستحكم ، وهو صورة الشكّ في وجود الرافع أو في رافعيّة الموجود أو الشكّ في الموضوع الخارجي للغاية لأنّه يؤول إلى كونه شكّا في رافعيّة الموجود أيضا .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 3 : 160 . ( 2 ) انظر الكفاية : 444 . ( 3 ) انظر كتاب النكاح للشيخ الأنصاري : 211 - 213 .