السيد الخوئي

518

غاية المأمول

[ الدليل الثاني الإجماع ] الدليل الثاني الّذي زعم كونه دليلا هو : الإجماع . ولا يخفى أنّه كيف يمكن دعوى الإجماع مع هذا الاختلاف الفاحش في حجّيته « 1 » ، مضافا إلى عدم حجّيته ، لأنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة لعدم شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد له لأنّها ظاهرة في الحسيّات ، مضافا إلى أنّ مثل هذا الإجماع لا يكشف عن قول الإمام عليه السّلام مع كثرة الأخبار الدالّة على حجّيته فلعلّهم استندوا إليها ، وحينئذ فالإجماع تقييدي . [ الدليل الثالث الظنّ بالبقاء ] الدليل الثالث : الظنّ بالبقاء بناء على أصالة حجّية الظنّ . وفيه : منع كون الأصل حجّية الظنّ فإنّ الأصل عدم حجّية الظنّ ، مضافا إلى منع كون الحدوث مقتضيا للظنّ بالبقاء كما هو معلوم ، لاختلاف المتيقّن سابقا ولاختلاف صاحب اليقين أيضا . [ الدليل الرابع الأخبار ] الدليل الرابع : الأخبار ، وهي عمدة الأدلّة في باب الاستصحاب ، وعمدة الأخبار صحيحة زرارة « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا ولكن ينقضه بيقين آخر » « 2 » . والكلام في هذه الرواية من جهة سندها تارة ، ومن جهة دلالتها أخرى . أمّا سندها فقد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ إضمارها لا يخلّ بها « 3 » لأنّ المضمر مثل زرارة المعلوم أنّه لا يسأل غير الإمام عليه السّلام ، مضافا إلى سؤاله عن الشبهة الحكميّة أوّلا وجواب المسؤول له وسؤاله ثانيا عن الشبهة الموضوعيّة .

--> ( 1 ) انظر مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 251 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 410 - 411 . ( 2 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل . ( 3 ) فرائد الأصول 3 : 55 .