السيد الخوئي

512

غاية المأمول

الاستصحاب والاستصحاب بما أنّه أمارة كاشف لإبقاء ما كان ؛ لأنّ الغالب في شيء كان مسبوقا بالبقاء حصول الظنّ ببقائه فهو كاشف نوعا عن إبقاء ما كان لا أنّه نفسه . كما أنّ تعريف الآخوند قدّس سرّه له أيضا بقوله : الحكم ببقاء ما كان ، كذلك لا يخلو من ضعف بناء على كون الاستصحاب أمارة ؛ لأنّ الحكم ببقاء ما كان مستكشف بالاستصحاب لا أنّه هو نفسه . نعم الاستصحاب بناء على الأماريّة عبارة عن كون شيء متيقّنا سابقا مشكوكا لاحقا ، ولا يرد عليه ما أورده الشيخ بأنّ هذا مورد له « 1 » بل هو نفسه عين الاستصحاب ؛ لأنّ كونه متيقّنا ومشكوكا هو الموجب للظنّ بالحكم فهو نفس الأمارة ؛ لأنّها ما توجب الظنّ بالحكم . وإن شئت عرّفته بأنّه الظنّ ببقاء اليقين السابق لا ما كان ؛ لأنّه ليس في أخبار الاستصحاب تعرّض للمتيقّن أصلا وإنّما تتعرّض لنفس اليقين . هذا تعريفه بناء على كونه من الأمارات . وأمّا بناء على كونه من الأصول العمليّة كما هو الحقّ فيصحّ حينئذ تعريفه بأنّه الحكم ببقاء اليقين السابق ؛ لأنّ الأصول العمليّة أحكام مجعولة بحسب الظاهر ولا يصحّ تعريفه بأنّه إبقاء ما كان ؛ لأنّ الأخبار كما ذكرنا لا تعرّض لها بالنسبة إلى المتيقّن وإنّما تتعرّض لإبقاء اليقين بقولها : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . [ في كون الاستصحاب مسألة اصوليّة أم لا ] لجهة الثانية : في كون الاستصحاب مسألة اصوليّة أم لا ؟ أمّا بناء على ما اخترناه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة فهو قاعدة فقهيّة بحتة كقاعدة الطهارة ، وأمّا بناء على إجرائه في الأحكام الكلّية فقد ذكرنا في أوّل مباحث الألفاظ أنّ الميزان في كون المسألة اصوليّة هو أنّها يترتّب عليها مستقلّة حكم كلّي ، والاستصحاب بما أنّه يترتّب عليه حكم كلّي يكون مسألة اصوليّة ؛ وذلك لأنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة إذا عرضت للمجتهد فكان متيقّنا بوجوب صلاة الجمعة ثمّ عرض له الشكّ في بقاء الوجوب فبالاستصحاب يثبت

--> ( 1 ) انظر الفرائد 3 : 10 - 11 .