السيد الخوئي

506

غاية المأمول

مع قولهم بتقديم أقلّ الضررين يمثّلون بالمثال فيقولون : إنّ ضرر صاحب القدر أقلّ ؛ لأنّ قيمة القدر أقلّ من قيمة الدابّة فيكسر القدر ويغرم صاحب الدابّة قيمة القدر لصاحبها . وهذا الكلام معناه أنّه لم يتضرّر صاحب القدر بشيء من الماليّة ؛ لأنّ ماليّة قدره متداركة ، فهذا معناه أنّه لا يتضرّر بشيء أصلا ؛ لأنّه ليس العبرة بأعيان الأموال وإنّما العبرة بماليّاتها . وبالجملة ، ففتوى المشهور لا نعرف لها وجها بعد أن كان حديث « لا ضرر » أجنبيّا عن مثل هذا ؛ لأنّ « لا ضرر » إنّما ينفي جعل الشارع للضرر وهذا الضرر لا ربط للشارع به أصلا فهو لا يشمله أصلا ، وحينئذ فلا وجه لاختيار أقلّ الضررين والحكم به أصلا ، مثلا إذا كانت قيمة الدابّة عشرين وقيمة القدر خمسة فلا وجه للحكم بكسر القدر لئلّا تذبح الدابّة فيغرم صاحب القدر عشرين . وبالجملة ، أيّ مرجّح للضرر الناشئ من خمسة على الضرر الناشئ من عشرين ، مع أنّ حديث « لا ضرر » أجنبيّ عن مثل هذا ؟ فافهم ؛ لأنّ معناه عدم جعل الضرر لا وجوب تدارك الضرر الواقع في الخارج ، فافهم وتأمّل . ويمكن أن يقال : إنّ القاعدة - يعني قاعدة العدل والإنصاف - تقتضي تقسيم الضرر عليهما في المقام ، وحينئذ فيتخيّر ما يكون الضرر فيه أقلّ فيكسر القدر وتقسم قيمته عليهما معا ، لا أنّه يغرم صاحب الدابّة تمام القيمة لصاحب القدر فإنّه لم نطّلع على وجهه . ومع قطع النظر عن قاعدة العدل والإنصاف الّتي تقتضيها رواية الودعي « 1 » وتقسيم درهم ونصف لصاحب الدرهمين ونصف درهم لصاحب الدرهم ، ربما يقال بأنّ الحاكم أو عدول المؤمنين يتخيّرون ما هو أقلّ ضررا فيفعلونه ؛

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 169 ، الباب 9 من كتاب الصلح ، الحديث الأوّل .