السيد الخوئي
485
غاية المأمول
فتلخّص أنّ معنى لا ضرر نفي جعل الحكم الّذي يكون جعله منشأ للضرر ، سواء في ذلك الأحكام التكليفيّة والوضعيّة . وينبغي التنبيه على أمور : [ التنبيه الأوّل في أنّ المراد الضرر النوعي أو الشخصي ] [ التنبيه ] الأوّل : أنّ الضرر موضوع كسائر الموضوعات الخارجيّة الكلّية لا بدّ من تحقّقه وتحقّق مصداقه في رفعه ، وحينئذ ففي كلّ مورد تحقّق انطباق هذا العنوان الكلّي عليه يكون الحكم فيه مرفوعا وغير مجعول ، فلا مجال للقول بكون الضرر النوعي كافيا في رفع الحكم ؛ لأنّه لو كان الحكم بوجوب الصوم مثلا ذا ضرر نوعي لحرارة الهواء مثلا واتّفق أنّ شخصا لا يتضرّر به أصلا فهل يفتي أحد بجواز الإفطار لهذا الشخص ؟ كلّا ثمّ كلّا ، لعدم انطباق ذلك العنوان الكلّي عليه . نعم ، ربما ذكروا في الشفعة الالتزام بحدوث حقّ الشفعة ؛ لأنّ عدمها ضرر نوعا ولورود لا ضرر في الشفعة « 1 » كما ذكروا في خيار الغبن أنّ الالتزام بلزوم العقد ضرر ولا ضرر ولا ضرار « 2 » ومعلوم أنّ الضرر في المقامين نوعي ؛ لإمكان كون مشتري الشقص أحسن من بائعه سيرة مع الشريك السابق ؛ ولإمكان كون الغبن المستدعي للفسخ موجبا لتضرّره لقلّة رغبة الناس إليه أو لنزول سعره مثلا عمّا باعه به أوّلا مع الغبن ، كما إذا كان بمائة فباعه بثمانين ثمّ صار بخمسين مثلا . ولكنّ الإنصاف أنّ الشفعة حكمتها الضرر ، ولا ضرر كما ذكرنا لعلّه من الجمع في الروايات لا أنّها ذيل للرواية السابقة وحكم البيع الغبني كما ذكرناه ليس مدركه
--> - وحينئذ فالفعل لا بدّ أن يستند إلى اختيار الفاعل وإرادته فليس الضرر حينئذ مستندا إلى الشارع ، نعم « لا ضرار » بمعنى لا تصدّي إذا حمل « لا » فيها على النهي - لكون التصدّي فعل المكلّف - تفيد التحريم . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) . ( 1 ) الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر التذكرة 11 : 68 ، والمكاسب للشيخ الأنصاري 5 : 161 .