السيد الخوئي

473

غاية المأمول

في قاعدة لا ضرر ولا ضرار بقي الكلام في قاعدة لا ضرر ، والكلام في كونها فقهيّة أو اصوليّة يظهر فيما بعد وكيف كان فيقع الكلام في موارد : الأوّل : في سند الرواية وضبط الوارد منها ، لا يخفى أنّ الرواية قد وردت تارة في الشفعة « 1 » وأخرى : في الميراث « 2 » وثالثة : في البيع « 3 » . ولا ريب في كونها موثوقا بها من حيث السند ، لكون بعض طرقها صحيحا أو موثّقا . وأمّا المتن فقد ورد بأنحاء ، فمنها : ما هو بلسان « لا ضرر ولا ضرار » ومنها : ما هو بلسان « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن » ومنها : ما هو بلسان « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . وكيف كان فحيث كانت موارد الرواية متعدّدة لا يكون بينها تعارض من حيث وجود الزيادة وعدمها ، لإمكان أن يكون قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مورد : « لا ضرر ولا ضرار » وفي آخر بزيادة « على مؤمن » وفي ثالث بزيادة : « في الإسلام » فلا تدخل في قاعدة دوران أمر الرواية بين الزيادة والنقيصة ، لإمكان تكرّر تكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بها . نعم ، قصّة سمرة بن جندب قد وردت بنحوين مطلقة ومقيّدة بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « في الإسلام » وحيث إنّها نقل عن قضيّة واحدة فيقع التعارض بينها فتدخل في القاعدة المعروفة في دوران الرواية بين الزيادة والنقيصة ، وقد ذكر أهل الدراية في المقام ترجيح احتمال النقصان ؛ لأنّ احتمال الاشتباه والغفلة المنفيّ ببناء العقلاء غير منفيّ في مقام الدوران بين الزيادة والنقيصة ، وحينئذ فيدور الأمر بين ترجيح احتمال اشتباه

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 376 ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث 10 . ( 3 ) الوسائل 12 : 364 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 3 و 4 و 5 .