السيد الخوئي

467

غاية المأمول

ولا نلتزم بالعقاب في المقام ولما ذا نلتزم بالعقاب والإمام عليه السّلام يقول : « قد تمّت صلاته » « 1 » فهل نقص منها شيء حتّى نلتزم بالعقاب لذلك الفائت ؟ وبالجملة ، فالتزامهم بالعقاب مع التزامهم بصحّة الصلاة هو الّذي ألجأهم إلى الحيرة في الجمع بين هذين الأمرين ، لكنّ الالتزام بالعقاب لا وجه له ، مع فرض أنّ صلاته صحيحة تامّة ولا ملزم له أيضا فنحن لا نرى وجها للالتزام به . ودعوى الإجماع على استحقاق العقاب عهدتها على مدّعيها ، فإنّ جميع الفقهاء إنّما تعرّضوا لصحّة الصلاة حينئذ ولم يتعرّضوا للعقاب وإنّما ذكره بعض من تأخّر ، مع أنّ قيام الإجماع لا يثبت استحقاق العقاب فإنّ المسألة ليست فرعا من الفروع الفقهيّة حتّى يثبتها الإجماع ، فافهم . وإمّا أن يقال فيه بوجوب الإعادة بمعنى أنّه يقال فيمن اعتقد وجوب الإخفات في صلاة الغداة مثلا ثمّ جهر فيها غفلة إنّه يعيد ثانيا بعد علمه بوجوب الجهر جهرا ، فإن قلنا بذلك فلا محيص عن الالتزام بأنّ حكمه الواقعي حال الجهل هو الإخفات ؟ وحينئذ فعدم العقاب أوضح ؛ لأنّ من أتى بتكليفه الإلهي الواقعي لما ذا يعاقب ؟ خصوصا بعد حكم الإمام عليه السّلام بأنّه قد تمّت صلاته ولا شيء عليه ، فافهم . ( نعم ، في خصوص مسألة القصر والإتمام يمكن أن يقال إنّ تكليفه الواقعي هو القصر وعدم إجزاء المتمّ عامدا عالما إنّما هو لكونه قد زاد في فرض اللّه ، وحينئذ فالجاهل تكون صلاته صحيحة من جهة الدليل المخصص لحديث : من زاد في صلاته فليستقبل الصلاة ، والإثم إنّما هو من جهة التشريع في نسبة الزيادة إلى اللّه تعالى ) « 2 » .

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 766 ، الباب 26 من أبواب القراءة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .