السيد الخوئي
458
غاية المأمول
أنّ المقدّمة المفوّتة أي التي يكون تركها مفوّتا للواجب أو الملاك الملزم واجبة ولو قبل وجوب الواجب ، وقد مثّلنا ذلك بالعبد المسافر مع مولاه العالم بأنّ مولاه غدا يعطش ويعلم بأنّ الطريق خال من الماء ، فمثل هذا العبد إذا ترك أخذ الماء معه يكون مستحقّا للعقاب ؛ لأنّ هذا الترك يؤدّي إلى هلاك المولى والمولى يجب حفظه ، فهو وإن لم يأمره الآن بحمل الماء ولم يطلب منه الآن الماء لكن علمه بأنّ المولى يطلبه بعد ذلك حيث لا ماء يحتّم عليه حمله معه . الثاني : أن تكون القدرة المعتبرة فيه قيدا شرعيّا نظير الوضوء ، فإنّ غير القادر عليه ليس للوضوء ملاك ملزم بالنسبة إليه أصلا ، بل يكون الملاك في التيمّم حينئذ ، فمثل هذا يؤول التكليف إلى كون المكلّف إنّما هو القادر ، فهذا التكليف بالنسبة إلى العاجز خال عن الملاك وعن المصلحة أصلا ، فمثل هذا لا يجب عليه التعلّم خارج الوقت ؛ لأنّه حينئذ لا وجوب نفسي للتعلّم ولا مقدّمي لعدم وجوب ذي المقدّمة حينئذ ، ولا عقلي لعدم الملاك حينئذ ولعدم احتمال الضرر ؛ لأنّه بعد الوقت عاجز فلا يتوجّه إليه التكليف لفرض كون موضوع التكليف هو القادر ، فلا يجب عليه التعلّم ليدرج نفسه في موضوع التكليف ، نظير من كان عنده ماء قبل دخول الوقت أو كان متطهّرا فله أن يهريق الماء أو يحدث وإن علم بعدم الماء بعد ذلك ؛ لأنّه بهذا العمل يجعل نفسه عاجزا ، فلا يتوجّه إليه التكليف ؛ لأنّ موضوعه هو القادر . فتلخّص أنّ التعلّم واجب إلّا حيث تكون القدرة قيدا شرعيّا لموضوع التكليف فلا يجب التعلّم حينئذ ، غاية الأمر أنّ وجوب التعلّم قبل دخول الوقت إمّا من باب وجوب المقدّمة الّتي يكون تركها مفوّتا أو من باب وجوب دفع الضرر المحتمل فهما مشتركان في كون الوجوب عقليّا ، إلّا أنّهما مختلفان في الملاك . وممّا يترتّب على الاختلاف أنّ ما كان وجوبها من باب وجوب دفع الضرر المحتمل لو ترك التعلّم فإنّما يعاقب عند ترك الواجب النفسي الّذي كان ترك التعلّم سببا له ، وما كان وجوبها من باب المقدّمة المفوّتة فالعقاب على ترك