السيد الخوئي
455
غاية المأمول
وأمّا إذا كان الاستصحاب في الموضوع فهو كبقيّة الشبه الموضوعيّة لا يجب فيه الفحص ، لرواية زرارة الدالّة على أنّ من شكّ في إصابة الدم لثوبه لا يجب عليه النظر لثوبه حتّى يعلم أنّه أصابه أم لا « 1 » . وأمّا لزوم الفحص في التخيير العقلي فواضح أيضا ، إذ مورده التردّد بين المحذورين ، ومع عدم الفحص لا يتردّد بين المحذورين فبدون الفحص لا مقتضي للتخيير . ( وأمّا مقدار الفحص المسوّغ للرجوع بعده إلى الأصول فهل يكتفى بحصول الظنّ بعدم الدليل أم لا بدّ من حصول الاطمئنان بعدم الدليل أم لا يكفي إلّا القطع بالعدم ؟ لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ الظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا . نعم ، لو حصل الاطمئنان بعدم الدليل فهو حجّة عقلائيّة لا رادع في المقام عنها ، وبحصول الاطمئنان بالعدم يخرج عن كونه جاهلا بالحكم إلى كونه عالما بمؤدّى الأصول . وحينئذ فلا حاجة إلى القطع بالعدم ، لعدم المقتضي له بعد حصول المطلوب بالاطمئنان ، مضافا إلى ندرته لعدم تيسّره غالبا . وأمّا ما يحصل به الاطمئنان فهو سهل بعد ثبوت الأخبار في كتب أصحابنا فمن تفحّص في الوسائل في مظانّ الحاجة بحسب الأبواب والوافي ، وأجال نظره في الحدائق أيضا في المحلّ المناسب يحصل له الاطمئنان بالعدم لو لم يجد في هذه الكتب شيئا ) « 2 » . بقي الكلام في أمرين : أحدهما : فيما إذا لم يفحص حيث يجب الفحص وعمل بلا فحص فهل يعاقب أم لا ؟ الثاني : في حكم عمله وأنّه صحيح أم لا بدّ من الإعادة والقضاء ؟
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 1063 ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 و 1061 ، الباب 41 من الأبواب ، الحديث 1 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .