السيد الخوئي
45
غاية المأمول
( ولكنّ التأمّل الصادق يقضي بصحّة ما أفاده الآخوند قدّس سرّه من تقسيم القطع الموضوعي إلى الأقسام الأربعة « 1 » بيان ذلك أنّ القطع وإن كان أمرا بسيطا إلّا أنّه ينحلّ إلى أمور ثلاثة : الأوّل : جزم النفس وارتفاع تردّدها . الثاني : انكشاف المعلوم وظهوره من حيث كونه انكشافا وظهورا . الثالث : انكشاف الواقع . فإن لوحظ من الجهة الأولى كان مأخوذا بنحو الصفتيّة تمام الموضوع أو جزؤه ، وإن لوحظ من الجهة الثانية وهي جهة الانكشاف المحض كان مأخوذا بنحو الكاشفيّة تمام الموضوع ، وإن لوحظ من الجهة الثالثة كان مأخوذا بنحو الكاشفيّة جزءا ، فأخذ القطع كاشفيّا تمام الموضوع ممكن ، بل واقع في مثل الفتوى والشهادة إذ المقصود أن تكون الفتيا عن علم له ، وكذا الشهادة عن انكشاف له وإن لم يكن الواقع كذلك . نعم مانعيّة العلم بالنجاسة لصحّة الصلاة اخذ العلم فيه جزءا بنحو الكاشفيّة ، ولذا لو علم بالنجاسة ثمّ نسي وصلّى ثمّ ظهر أنّه لم تكن نجاسة فصلاته صحيحة ) « 2 » . في قيام الأمارات مقام القطع لا ريب في قيام الأمارات الّتي دلّ الشارع على حجّيّتها مقام القطع الطريقيّ في ترتيب آثار القطع بدليل حجّيّتها ، لأنّ دليل الحجّيّة دالّ على ترتيب آثار الواقع عليها وإلغاء احتمال الخلاف ، فتترتّب عليها آثار القطع من التنجيز عند المصادفة ، والإعذار عند الخطأ ، وإذا خالفه المكلّف يكون متجرّيا تجري عليه أحكام التجرّي وآثاره .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 303 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .