السيد الخوئي

447

غاية المأمول

في شرائط جريان الأصول [ الكلام في شروط الاحتياط ] أمّا الاحتياط فلا يشترط في حسنه شيء أزيد من تحقّق كونه احتياطا ؛ لأنّ الاحتياط عبارة عن الإتيان بمطلوب المولى بجميع ما يحتمل كونه جزءا أو شرطا له ومجرّدا عن كلّ ما يحتمل مانعيّته أو قاطعيّته . نعم ، وقع الكلام في تحقّق مصداق الاحتياط في موارد : أمّا في المعاملات بالمعنى الأعمّ - ونعني بها ما لا يعتبر فيها قصد القربة أصلا - فلا إشكال في تحقّق موضوع الاحتياط فيها بإتيان جميع ما يحتمل اعتباره وترك ما يحتمل قادحيّته . وأمّا في العبادات في فرض عدم التمكّن من الامتثال القطعي التفصيلي فلا إشكال في رجحان الامتثال الاحتياطي أيضا ؛ لأنّ الامتثال الاحتياطي في هذه الصورة هو غاية ما يمكن من مراحل الانقياد ، فإنّ الإتيان بمحتمل المطلوبيّة في صورة عدم التمكّن من العلم بمطلوبيّته رجاء مطلوبيّته هو غاية الانقياد المحكوم بحسنه عقلا . وكذا إذا كان يمكن فيه تحصيل العلم بالفحص إلّا أنّ الشارع لم يوجب الفحص فيه أصلا كالشبهة الموضوعيّة ؛ أو أوجب فيه الفحص ففحص المكلّف الفحص اللازم إلّا أنّه يستطيع أكثر من ذلك الفحص ، فهنا لو لم يفحص وأتى بمحتمل الوجوب رجاء لإدراك الواقع مع أنّ حكمه الشرعي مثلا البراءة عن الوجوب أو استصحاب عدمه فهذا غاية ما يتصوّر من الانقياد أيضا ؛ لأنّ الحكم الشرعي بحقّه عدم الوجوب ، لعدم وجوب الفحص حينئذ عليه فهو محكوم بالبراءة ، فالإتيان بمحتمل الوجوب الواقعي ، مضافا إلى اللّه رجاء لمطلوبيّته من أعلى مراتب الانقياد ، فإذا تحقّق كونه انقيادا فهو حسن .