السيد الخوئي

445

غاية المأمول

متعدّدة فإذا اختار اعتبار وجوده في الدفعة الأولى فليس له اختيار عدمه في الدفعة الثانية ؛ لأنّه حينئذ يقطع بالمخالفة فالتخيير ابتدائي لا استمراري ، وقد تقدّم الكلام في هذا في التخيير . ثالثها : وهي التي عقدت لها هذه المسألة في كلام الشيخ الأنصاري ما إذا تردّد أمر شيء بين كون وجوده معتبرا شرطا أو شطرا وبين كون عدمه معتبرا ؛ لأنّه قاطع أو مانع في واجب له أفراد تدريجية مثل الصلاة مثل بين الزوال والغروب وقد أفاد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المقام أنّ المقام من مقامات التخيير « 1 » . وغاية ما يمكن في توجيهه في المقام أنّه مبنيّ على الدوران بين الأقلّ والأكثر ، فمن اختار البراءة فيه اختارها هنا ومن اختار فيه الاشتغال اختاره هنا ، وحيث إنّه قدّس سرّه بنى على البراءة فهنا أيضا بنى على البراءة فيكون المقام حينئذ من قبيل الدوران بين المحذورين والعلم الإجمالي لا مانع من جريان الأصول في أطرافه ؛ لعدم استلزامها حينئذ مخالفة عملية والمخالفة الالتزامية غير ضائرة ، ولكن الظاهر أنّه فرض الصلاة متحقّقة على كل تقدير ، وحينئذ فإمّا أن يأتي بذاك المحتمل دخله وجودا أو عدما وإمّا أن يتركه وليس كذلك ؛ لأنّ الشخص يستطيع من الموافقة القطعيّة بأن يأتي بصلاتين ، ومن المخالفة القطعية بأن يترك ذلك المركّب كلية ، وحينئذ فمقتضى تمكّنه من الموافقة القطعيّة لزوم تكرار الصلاة تحصيلا للموافقة القطعيّة الممكنة في حقّه . وبالجملة ، فمقتضى القاعدة في المقام لزوم الاحتياط بتكرارها تارة واجدة لما يحتمل اعتباره ، وأخرى فاقدة له ، فحينئذ يتحقّق الامتثال على جميع التقادير . وليس المقام من مقام الدوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الشكّ هناك في التكليف وهنا في تعيين ما كلّف به .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 400 - 402 .