السيد الخوئي

436

غاية المأمول

شخصا قد تعذّر عليه بعض أجزاء الواجب ، ومع ذلك قد توجّه الوجوب نحوه حتّى يستصحب ذلك الوجوب الأوّلي ، كما في جميع موارد فتوى المجتهد فإنّ المجتهد لا يعتبر في حكمه الموضوع الفعلي لكنّه يعتبر الموضوع التقديري ؛ لأنّه لا يجري الاستصحاب وإنّما يحكم بإجراء الاستصحاب عند فعليّة ذلك الموضوع المقدّر وجوده ، وفي المقام لا يمكن فرض فعليّة الوجوب فيه ، وهو واضح بحسب الظاهر . فتلخّص أنّ الاستصحاب إنّما يجري حيث يكون الموضوع المقدور عليه نفس المكلّف به المتعذّر جزؤه عرفا حيث يطرأ التعذّر ، وإلّا فلو كان التعذّر من أوّل الوقت موجودا فالأصل البراءة من التكليف بالباقي ، هذا ما يقتضيه الأصل العملي في المقام ، وقد ذكرنا أنّه البراءة في غير المتعذّر بعد دخول الوقت ممّا يعدّ والواجد واحدا عرفا ، فافهم وتأمّل . [ في قاعدة الميسور ] فيقع الكلام في المقام الثالث وهو : فيما تقتضيه الأدلّة الخاصّة : فنقول : أمّا الصلاة فهي بموجب ما اشتهر من أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فجميع أجزائها أو شرائطها إنّما تكون أجزاء وشرائط لها مع القدرة . نعم ، خصوص الطهارة من الشرائط الّتي لا تسقط شرطيّتها بحال من الأحوال . ومن ثمّ ذهب المشهور إلى سقوط الصلاة بتعذّرها ولزوم القضاء حينئذ وإن ذهب كثير ممّن تأخر إلى سقوط اعتبارها عند التعذّر فيجب الإتيان بالصلاة وإن كانت فاقدة للطهارة أيضا « 1 » . وإنّما الكلام في غير الصلاة فنقول : قد ذهب بعضهم إلى وجوب باقي أجزاء الواجب بعد تعذّر بعض أجزائه متمسّكا بالروايات الثلاثة المعروفة :

--> ( 1 ) انظر الجواهر 5 : 233 - 234 و 13 : 10 - 11 .