السيد الخوئي
428
غاية المأمول
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فنقول : إنّ تحقّق مفهوم الزيادة بالنسبة إلى المركّبات الخارجيّة واضح جدّا وغير محتاج إلى قصد أصلا ، مثلا المعجون الفلاني المركّب من الزيت والسكر إذا أضيف إليه شيء آخر كاللبن مثلا يكون زيادة فيه وإن لم تكن إضافة اللبن إليه بقصد الجزئيّة أصلا ، وأمّا الأمور الاعتباريّة فلا يتحقّق الزيادة فيها أصلا إلّا بالقصد أي بقصد جزئيّتها ، وحينئذ فالصلاة وأشباهها من الأمور الاعتباريّة لا تتحقّق الزيادة فيها إذا لم يكن إتيان الشيء فيها بعنوان الجزئيّة وبقصد كونه جزءا . نعم ، نقول بأنّ صورة السجود فيه زيادة وإن لم يكن مقصودا ، للدليل الدالّ على ذلك ، وهو ما ورد من المنع عن قراءة العزائم في الصلاة معلّلا بقوله : « فإنّ السجود زيادة في المكتوبة » « 1 » مع كون السجود ليس بقصد الجزئيّة ، والحق به الركوع لعدم الفرق بينهما أو للأولويّة القطعيّة ، أمّا غيرهما فالزيادة لا تتقوّم بغير القصد ، نعم في السجود دلّ الدليل على أنّ الصورة أيضا زيادة . ومن هنا ظهر أنّ قراءة العزائم في الصلاة ممنوعة ولو كان في التشهّد بموجب تعليل الرواية وليس المنع عنه عن خصوص قراءتها بدلا عن السورة بعد الحمد . ومنه ظهر أيضا عدم جواز إدخال صلاة في ضمن صلاة لو تضيّق وقت إحداهما ؛ لأنّ الصلاة الداخلة فيها صورة سجود وإن لم يتوقّف المنع على ذلك ، لوجود دليل آخر يقضي بالمنع وهو ما دلّ على أنّ السلام يفصل ما قبله عمّا بعده وأنّه هو المحلّل ، فلا تكون الأجزاء السابقة قابلة لضمّ الباقي إليها ، فافهم . هذا تمام الكلام في الجهة الثانية . وأمّا الكلام في أصل المسألة وهي أنّ الزيادة مبطلة أم لا ، فقد ذكرنا أنّ الكلام يقع فيها في مقامين : أحدهما : ما تقتضيه القواعد الأوّليّة . الثاني : ما تقتضيه الأدلّة الخاصّة .
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 779 ، الباب 40 من أبواب الصلاة ، الحديث الأوّل .