السيد الخوئي
420
غاية المأمول
الثاني : أنّه يمكن أن يوجّه تكليف بما لا بدّ منه من الأجزاء دائما حتّى حال النسيان إلى عامّة المكلّفين ثمّ يوجّه خطاب آخر إلى خصوص الذاكرين ببقيّة الأجزاء ، فيكون العمل الفاقد لبعض هذه الأجزاء مأمورا به بالأمر الأوّلي المطلق حتّى بالنسبة إلى الناسي وإن لم يكن الأمر الثاني متوجّها إليه لاختصاصه بالذاكر . ولا يخفى أنّ الوجه الأوّل خيالي وهمي ، لعدم عنوان ملازم للناسي بحيث لا يعلم الناسي بملازمته الواقعيّة ، مضافا إلى اختلاف الناسي من حيث الأجزاء المنسيّة ، فإنّه تارة ينسى كلّي القراءة وأخرى خصوص السورة وثالثة إحدى السجدتين ورابعة الذكر في الركوع أو في السجود وأخرى ينسى التشهّد ، ومضافا إلى اختلاف ما ينسى فيه فإنّها تارة صلاة ، وأخرى غير صلاة والصلاة تارة صلاة صبح وأخرى عصر وثالثة ظهر ورابعة مغرب وخامسة عشاء ، وهكذا . . . فأيّ عنوان ملازم يكون جامعا بين أفراده المختلفة حقيقة أو مصداقا ؟ فالعمدة هو الوجه الثاني . ولا ريب أنّ الوجه الثاني ثبوتا لا مانع منه ، إذ الجعل للحكم إنّما هو اعتبار كون شيء في ذمّة المكلّف ، وهذا ممكن بما قرّره قدّس سرّه بأن يعتبر كون الأجزاء القوامية في ذمّة جميع المكلّفين ، ثمّ يعتبر بقيّة الأجزاء في ذمّة خصوص الذاكرين فيوجّه الخطاب حينئذ إلى الناسي بهذه الوسيلة ، فيكون العمل صحيحا من جهة توجّه الخطاب به لا بصرف الملاك الملزم ، ويكون إفهامه به ولو بإخباره بعد العمل أو قبله كأن يقول الإمام عليه السّلام مثلا : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » « 1 » مثلا فيطّلع المكلّف بأنّ ترك الأجزاء الغير المستثناة مثلا ليست أجزاء حال النسيان ، ولكنّه يكون تطبيقه لهذه الكبرى الكلّية بعد فراغه عن العمل والتفاته إلى أنّه كان ناسيا لبعض أجزائه . نعم ، يكون حين العمل متخيّلا لتوجّه خطاب الذاكر إليه وهو في الحقيقة لم يتوجّه إليه خطاب الذاكر وإنّما توجّه إليه خطاب الناسي ، فهو يأتي بالعمل بداعي الأمر
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 683 ، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 14 .