السيد الخوئي
401
غاية المأمول
وبالجملة ، فكما أنّ الأكثر من نفس الأجزاء ينفى بالقاعدة لعدم البيان ، كذلك كون الغرض الإعدادي مترتّبا على الأكثر دون الأقلّ ينفى بها أيضا فيقبح العقاب . هذا تمام الكلام في جريان البراءة العقليّة ، وقد تلخّص أنّ الحق جريانها ؛ لأنّ ذات الأقلّ بطبيعته مطلوب قطعا بالطلب النفسي إمّا مع ضميمة غيره ، وإمّا وحده والأكثر مشكوك بدوا فينفى تقييده بالضميمة بالأصل . في جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ والأكثر أمّا إذا قلنا بجريان البراءة العقليّة فبعين ذلك التقريب تجري البراءة الشرعيّة فإنّ الأكثر مشكوك فهو غير معلوم فيجري فيه « رفع ما لا يعلمون » ولا يصغى إلى ما ذكره الآخوند ب « إن قلت قلت » من أنّه إذا رفع وجوب الأكثر فبما ذا يثبت وجوب الأقلّ « 1 » ؟ قال الأستاذ الخوئي دامت إفاداته : أظنّ أنّ هذا الإشكال وجوابه ليس هذا مكانه ، وإنّما مكانه ما إذا نسي بعض أجزاء المركّب فهناك يحصل المجال للإشكال بأنّ المركّب من جزءين إذا نسي بعض أجزائه يرتفع التكليف به ، فمن أين يأتي تكليف بالباقي بعد رفع التكليف بالمركّب ؟ وممّا ينبّه عليه وجود « النسيان » في بعض نسخ الكفاية المصحّحة ، ولا مجال لهذا الإشكال هنا ، لأنّ العلم في المقام حاصل تفصيلا بوجوب الأقلّ فلا معنى لقول : أيّ دليل يدلّ على وجوبه ؟ وأمّا إذا لم نقل بجريان البراءة العقليّة فهل تجري البراءة الشرعيّة كما عليه الآخوند « 2 » والميرزا النائيني قدّس سرّهما « 3 » أم لا تجري ؟ الظاهر الثاني ؛ لأنّ عدم جريان البراءة العقليّة إن كان من جهة الغرض فالشرعيّة أيضا لا تجري لعين المحذور ،
--> ( 1 و 2 ) انظر كفاية الأصول : 416 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 494 .