السيد الخوئي
378
غاية المأمول
( ولو علم إجمالا أنّه إمّا التراب مغصوب أو الماء نجس ، فهنا أيضا تتعارض أصالة الطهارة مع أصالة الإباحة ويكون من دوران الأمر بين المحذورين ، فتجب الموافقة الاحتماليّة إلّا أنّه يتعيّن هنا الماء لعدم المبغوضيّة في استعماله بخلاف التراب لاحتمال الإثم من جهة الغصب ، ولو انعكس المثال انعكس الحكم ) « 1 » . ملاقي بعض أطراف الشبهة ويقع الكلام في مقامين : الأوّل : في الملاقي بعد تنجيز العلم الإجمالي ، وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من تمهيد مقدّمة هي : أنّ العلم الإجمالي : - تارة يتعلّق بالحكم كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة ، وفي مثله لا محيص عن تنجّزه لتساقط الأصول في جميع الأطراف بتعارضها ، ولا يمكن جريانها في البعض دون الآخر ؛ لأنّه ترجيح من غير مرجّح . - وتارة يتعلّق بموضوع ذي حكم وهو : - تارة يكون تمام الموضوع للحكم كما إذا علم بخمر مردّد بين الإناءين بالنسبة إلى حرمة شربه فإنّ الخمر تمام الموضوع بالنسبة إلى حرمة شرب الخمر ، وفي مثله أيضا تتساقط الأصول فينجّز العلم الإجمالي ؛ لأنّ وجود الموضوع ذي الحكم في الخارج قطعا وجود لحكمه قطعا ، فالتكليف محرز قطعا ولا مؤمّن لتساقط الأصول . - وأخرى يكون بعض الموضوع فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا ، وفي الحقيقة ليس لنا علم بالتكليف ؛ لأنّ المكلّف لا علم له بوجود تمام الموضوع للحكم وإنّما علم بجزئه ، ومع العلم بالجزء لا علم بالتكليف الّذي يكون موضوعه مركّبا من الجزء المحرز والجزء المشكوك ، ومثاله ما لو علم وجود الخمر في أحد الإناءين فشرب
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .