السيد الخوئي

375

غاية المأمول

الملزم لازم التحصيل كالتكليف فلا بدّ من الفحص عن القدرة عليه ، ولا يكتفى باحتمال عدم القدرة وليس في المقام إحراز لفوات الغرض الملزم لو ترك الطرف المقدور ، لاحتمال حصوله بترك الطرف المشكوك مقدوريته ) « 1 » . بقي أمران : أحدهما : أنّه كما لا يكون العلم الإجمالي منجّزا إذا كان بعض الأطراف ممتنعا عقلا فهل يكون المنع الشرعي كالمنع العقلي أم لا ؟ فلو كان بعض الأطراف ممنوعا شرعا منه ، مثلا إذا كان عنده إناءان أحدهما المعيّن مغصوب ثمّ وقعت قطرة دم إمّا في المغصوب وإمّا في الإناء الآخر فهل ينجّز مثل هذا العلم الإجمالي ؟ الظاهر عدم التنجيز ؛ لأنّ الإناء الثاني محرّم الاستعمال فلا يتوجّه نحوه تحريم آخر ، ومن المحتمل أن يكون هو النجس فلا يعلم التكليف الحادث بوقوع القطرة ، لاحتمال أن لا يحدث تكليف لي بوقوعها فيكون الطرف الآخر مجرى للأصول من غير معارض . الثاني : أنّ أطراف العلم الإجمالي إن كانت طوليّة فهل يقتضي العلم الإجمالي التنجيز بالنسبة إليها أم لا ؟ مثلا إن علم بنجاسة إمّا في الماء أو التراب المنحصرين عنده ، فهل يكون العلم الإجمالي بالنسبة إليهما منجّزا فيكون فاقدا للطهورين فيجري عليه حكمه أم لا يكون منجّزا فيتيمّم أم يتوضّأ أم يجمع احتياطا ؟ ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى الثاني ووجوب الوضوء بتقريب أنّ العلم بالنجاسة لا أثر له بالنسبة إلى التراب ؛ لأنّ التراب لو كان نجسا فلا تكون نجاسته مانعة عن التيمّم بل به لا يجوز له التيمّم به حينئذ لكونه واجدا للماء ، وحينئذ فلا تجري أصالة الطهارة في التراب حتّى تعارض أصالة الطهارة في الماء لعدم أثر لها في التراب ، فتجري أصالة الطهارة في الماء بلا معارض فيجب عليه حينئذ الوضوء « 2 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 3 : 439 .