السيد الخوئي

372

غاية المأمول

مقدورا قبل الزجر بل ومتحقّقا إلّا أنّه ترك لا يكون امتثالا لأمر المولى ؛ ولذا التزمنا في موارد عديدة كونه مسقطا للتكليف بالترك لا امتثالا له ، وحينئذ فيكون فائدة الزجر كون الترك ممّا يمكن أن يستند إلى زجر المولى ليحصل به كمال النفس وبلوغها درجات الكمال ، ولا ينافيه وجود الداعي الآخر في العبادات . مثلا الوضوء إن كان بقصد التبريد لا إشكال في بطلانه لعدم وقوعه بنيّة صالحة ، وكذا لو كان بنحو يكون كلّ من أمر المولى والتبريد بنحو المجموع علّة للوضوء ، فإنّ الأمر في المقام ليس مستقلّا بالداعويّة فليس الوضوء بنيّة صالحة ، أمّا لو كان كلّ من أمر المولى والتبريد وحده مستقلّا بالداعويّة بحيث لولا قصد التبريد لكان يتوضّأ أيضا بقصد الأمر ، ولولا الأمر لكان يتوضّأ أيضا بقصد التبريد فكلّ منهما مستقلّ بالداعويّة ولكن اقترنا اتّفاقا ، فهنا النيّة الصالحة متحقّقة ولا تنافيها الضميمة كما ذهب إلى الصحّة جملة من المحقّقين « 1 » فوجود الداعي لولا الأمر لا يرفع داعوية الأمر فيجوز الأمر من المولى وإن وجد الداعي لما أمر به ، لأنّ الأمر يوجب أن يقع بنيّة صالحة وهو المقصود منه لتحصل الكمالات النفسية الّتي بعث النبيّ لإتمامها ، وإمكان قصد الأمر بالتوصّليّات كاف في داعويّة الأمر أيضا لما ذكرنا . فظهر أنّ ما ذكر من أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء عادة ممّا يوجب عدم تنجيز العلم الإجمالي ليس صحيحا بإطلاقه ، بل إن رجع إلى عدم القدرة العقليّة فهو مسلّم ، وإلّا فلا لما ذكرناه فراجع . ثمّ إنّه إذا قلنا بمقالة القوم من أنّه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي كون جميع الأطراف داخلة في محلّ الابتلاء فلا كلام ، كما أنّه إذا قلنا بعدم اعتبار أزيد من القدرة العقليّة فلا كلام أيضا .

--> ( 1 ) انظر المنتهى 2 : 17 ، والتذكرة 1 : 143 ، والطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 93 ، وغيرها .